تقدم من تقريبه .
الا انه يمكن الالتزام في ما نحن فيه بما يتفق مع التقييد في النتيجة بلا
تقييد المراد الجدي أصلا ، وعليه فلا يجري فيه الحكم .
بيان ذلك : ان للصلاة فردين : أحدهما يترتب عليه الأثر . والاخر لا
يترتب عليه الأثر ، وكل منهما عبارة عن كمية خاصة من الأجزاء والشرائط ، وقد
علمنا بان الامر انما تعلق بالكمية الخاصة التي يترتب عليها الأثر ، ولكن بلا أن يكون
ترتب الأثر ملحوظا في مقام تعلق الامر ومأخوذا في المأمور به ، وذلك لان
ترتب الأثر على الكمية المعينة في نفس المولى أمر تكويني قهري ، فلا يكون
المورد قابلا للاطلاق والتقييد ، إذ الاطلاق والتقييد انما يكونان في المورد الذي
يمكن فيه اخذ القيد وعدم أخذه ، فيقال : ان المراد الجدي اما أن يكون مطلقا
أو مقيدا لامتناع الاهمال من حيث القيد . اما المورد الذي لا يقبل التقييد
لقهرية حصول القيد فلا يجري فيه ما ذكر ، إذ عدم الاطلاق والتقييد لا يستلزم
الاهمال لثبوت القيد لا محالة بلا توقف على لحاظه واخذه .
وعليه ، فالمأمور به ليس إلا الكمية الخاصة الملازمة لترتب الأثر ، بحيث
تكون جهة ترتب الأثر جهة معرفة للمأمور به لا دخيلة فيه . والمراد الجدي انما
هو مقدار معين في نفس المولى من الأجزاء والشرائط ، فإذا تردد المراد الجدي بين
الأقل والأكثر وانه الاجزاء التسعة أو العشرة ، وكان هناك ظهور يعين لنا مقداره
كان التمسك به متعينا ، كما فيما نحن فيه . لان لفظ الصلاة على الأعم يصدق
على الأقل والأكثر فهو ظاهر فيهما ، فإذا تردد المراد الجدي من هذا الظاهر -
إذ الفرض حصول العلم بكون المراد الجدي منه كمية معينة من الأجزاء والشرائط
والتردد في مقدارها وانه الأقل أو الأكثر - أمكن التمسك بظهوره
الاطلاقي في تعيين المراد الجدي وانه الأقل دون الأكثر لعدم القرينة عليه ، كما
هو شأن كل ظاهر حيث إنه تحقق بناء العقلاء على كشف المراد الجدي بظاهر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 241
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤١