ومن الغريب ان المحقق النائيني يلتزم به في الجامع الأعمي ، ويدعي
بنفس الوقت استحالة تصوير الجامع على القول بالصحيح ، مع أنه يمكن تأتي
نفس تصوير الأعمي على الصحيح بزيادة قيد يخص العمل المبهم
بالصحيح ( 1 ) .
ثم إن المحقق العراقي صور الجامع بتصوير آخر ، الا انه صرح بأنه انما
يلتزم به مع بعده عرفا ، باعتبار الضرورة وانحصار التصوير الصحيح به - لأجل
انه لم يرتض تصويره بما ذكره المحقق الأصفهاني - وبما أنه قد عرفت تصوير
الجامع بنحو صحيح خال عن الاشكال وقريب عرفا ، فلا حاجة إذا للتعرض
إلى ما ذكره المحقق العراقي بعد تصريحه نفسه بأنه كان من جهة الالتجاء .
فتدبر ( 2 ) .
المقام الثاني : في ثبوت الجامع للأعم من الصحيح والفاسد ، وقد صور
بوجوه ذكرها في الكفاية :
الوجه الأول : ما ينسب إلى المحقق القمي ، من كونه خصوص الأركان ،
واما باقي الأجزاء والشرائط فهي دخيلة في المأمور به لا في المسمى ، بل المسمى
خصوص الأركان ( 3 ) .
وناقشه في الكفاية بوجهين :
الأول : عدم اطراده وانعكاسه ، إذ لازمه عدم صدق الصلاة على فاقد
ركن مع استجماعه لسائر الأجزاء والشرائط لعدم الموضوع له وهو مجموع
الأركان ، وصدق الصلاة على فاقد جميع الأجزاء والشرائط سوى الأركان ، مع أن
صدق الصلاة في الأول وعدم صدقه في الثاني مما لا ينكر عرفا .
الثاني : لزوم مجازية استعمال اللفظ في مجموع الأجزاء والشرائط ، لان
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 43 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 80 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) المحقق القمي ميرزا أبو القاسم . قوانين الأصول 1 / 44 - الطبعة الأولى .