كان مؤثرا فعلا ( 1 ) .
ما جاء في التقريرات مما عرفت لا يرجع إلى محصل .
أما الأول : فقد عرفت وجود نحو ثالث من المفاهيم ليس من المفاهيم
المقولية ولا العنوانية ، وهو مفهوم مركب ، ولا مجال لانكاره بل نفس السيد
الخوئي يلتزم بنظيره في الجامع الأعمي . وعليه فلا دوران بين الجامع الحقيقي
والمقولي وبين الجامع العنواني ، بل هناك شق ثالث وهو الجامع المبهم ، وهو ينطبق
على الافراد انطباق الكلي على الفرد ، نظير الصورة الناشئة من الشبح ، إذ
ليست هي بصورة عنوانية ولا مقولية لعدم تميز الشبح كي يخترع له صورة
كذلك .
واما الثاني : فقد اتضح الاشكال فيه إذ بعد فرض انطباق هذا الجامع
على الافراد انطباق الكلي على الفرد ، واتحاده معها خارجا ، كان متعلق الأمر في
الحقيقة هو الأجزاء والشرائط أما ما ذكره من كون المتبادر كمية من الأجزاء والشرائط
لا العمل المبهم ، فهو عجيب إذ ما الفرق بين العمل المبهم وكمية من
الأجزاء والشرائط ، كي ينكر تبادر الذهن إلى الأول ويثبت تبادره إلى الثاني ؟ 1 ! .
واما الثالث : فلان المأخوذ هو النهي اقتضاء لا فعلا ، لكن بنحو خاص ،
وهو ما أشرنا إليه من أن الصحيح ما ترتب عليه الأثر لو انضم إليه قصد
القربة ونحوه من الشرائط التي لا يمكن أخذها في متعلق الأمر ، وعليه فينحصر
هذا الجامع بخصوص افراد الصحيح ، لان الفاسد لا يترتب عليه الأثر ولو انضم
إليه قصد القربة وغيره ، فلاحظ ما تقدم يتضح لك الحال واما ما ذكره في ضمن
كلامه من اشكال لزوم الترادف بين الصلاة والعمل المبهم . فيدفعه : ان المقصود
بالعمل المبهم ليس هو بمفهومه ، بل هذا العنوان اخذ مشيرا إلى امر واقعي مبهم ،
وهو عدة اجزاء فصاعدا القابل للانطباق على الكثير والقليل .
وبالجملة : فلا نعرف فيما افاده المحقق الأصفهاني وجها للاشكال ،
فالمتعين الالتزام به .
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 154 - الطبعة الأولى