كيفيته ، لوجود المانع الثبوتي عنه ، وذلك لان النحو الأول لما كان فعلا صريحا
مستقلا من الشارع وبادرة ملفتة منه . كان تحققه مستلزما لظهوره عندنا بالنقل ،
إذ قد نقل إلينا من أفعال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما هو أقل من الوضع أهمية .
وحيث إنه لم ينقل ذلك نجزم بعدم كون الوضع بهذا النحو ، ومن هنا تظهر الثمرة
في تعرض صاحب الكفاية إلى بيان هذا القسم من الوضع - أعني الوضع
بالاستعمال - ، فإنه لو لم يثبت لم تثبت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني ، للجزم بعدم
تحققه انشاء بالقول ، إذ لو كان لبان .
وعليه ، فالوضع التعييني بالنحو الثاني ثابت بأمرين منضمين : أحدهما :
التبادر المثبت لأصل الوضع ، والاخر : العلم بعدم ثبوت الوضع التعييني بالنحو
الأول بعدم نقله النافي للنحو الأول والمعين للنحو الثاني . ثم إنه أيد دعواه الوضع
بأنه لو لم يلتزم بالوضع كانت الاستعمالات الواردة في لسان الشارع مجازية وهو
ممتنع في بعض الاستعمالات ، لشرط العلاقة المصححة بين المعنى الحقيقي اللغوي
والمعنى الشرعي المستعمل فيه اللفظ ، وقد لا تكون ، كما في الصلاة فإنها لغة
موضوعة للدعاء ولا علاقة بينه وبين المعنى الشرعي .
وما قد يدعى من وجود علاقة الجزء والكل ، إذ الدعاء من اجزاء الصلاة
شرعا .
لا يفيد في صحة الاستعمال ، لأن جواز استعمال اللفظ الموضوع للجزء في
الكل انما يثبت في فرض كون الجزء أساسيا وذا أهمية في تحقيق الكل ، وليس
الدعاء كذلك ، لأنه ليس من أركان الصلاة .
ولو تنزل عن دعوى الوضع التعييني ،
فدعوى حصول الوضع التعييني باستعمال الشارع هذه الألفاظ في معانيها
الشرعية ليست دعوى جزاف ، لكثرة استعماله .
ثم إنه حيث كان المراد بالحقيقة الشرعية وضع الألفاظ لهذه المعاني في
شرعنا ، كان ثبوت الحقيقة الشرعية يتوقف على عدم ثبوت هذه المعاني قبل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 187
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٧