الحقيقة الشرعية
هذا المبحث كسوابقه غير ذي ثمرة عملية كما سيتضح فيما بعد ، لذلك
كان الاكتفاء ، بذكر مطلب الكفاية وما يتعلق به هو المتعين كغيره من المباحث
المتقدمة التي لا ثمرة فيها .
وموضوع البحث : هو انه لا اشكال في وجود معان شرعية مستحدثة قد
استعمل الشارع فيها ألفاظا كانت موضوعة لغة إلى معان معينة ، فهل نقل
الشارع تلك الألفاظ من معانيها اللغوية إلى معانيها الشرعية ووضعها للمعاني
الشرعية فتثبت الحقيقة الشرعية ، أو لم ينقلها بل كان يستعمل الألفاظ في المعاني
الشرعية بنحو المجاز وبالقرينة فلا تثبت الحقيقة الشرعية ؟ وذلك كلفظ
( الصلاة ) فإنه موضوع لغة إلى الدعاء - كما يقال - وقد استعملت في لسان
الشارع في الواجب الخاص والفعل المعهود المشتمل على اجزاء وشرائط .
فهل وضع الشارع - ناقلا - لفظ الصلاة إلى هذا الواجب المعين ، أو انه
لم يضع اللفظ للفعل الخاص بل استعمله فيه مجازا وبالقرينة ؟ .
وقد ذكر صاحب الكفاية ان في المسألة أقوالا ، ثم شرع بيان الحق في
المسألة ، الا انه قبل بيانه تعرض إلى بيان شئ دخيل في التحقيق ، وهو : ان الوضع
التعييني يتصور حصوله بنحوين :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 185
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٥