علامات الحقيقة
هذا المبحث كبعض سوابقه عديم الأثر في مجال العمل ، وذلك لان المدار
في معرفة المراد من الكلام على ظهور الكلام في المعنى سواء كان حقيقيا أو
مجازيا ، فان الظاهر حجة بلا كلام ، أما مجرد كون المعنى حقيقيا فلا يجدي في
الحكم بكونه مرادا من اللفظ ما لم يكن للفظ فيه ظهور .
نعم تظهر الفائدة بناء على الالتزام بأصالة الحقيقة تعبدا ، فإنه يلتزم
بكون المراد هو المعنى الحقيقي ولو لم يكن اللفظ ظاهرا فيه ، فتعيين المعنى
الحقيقي بإحدى العلامات يكون ذا أثر على هذا البناء . لكن التحقيق عدم
البناء على أصالة الحقيقة تعبدا ، وكون المدار في تعيين المراد ظهور الكلام ، وهو
لا يرتبط بتعيين الحقيقة ، لان ما يكون الكلام ظاهرا فيه يكون متبعا وإن لم يكن
معنى حقيقيا ، وما لا يكون ظاهرا فيه لا يبنى على ارادته وان كان معنى حقيقيا
قد وضع اللفظ له .
وبهذا اللحاظ كان البحث اللازم في علامات الحقيقة بحثا سطحيا لا
أكثر .
وعليه ، فنقول : قد ذكر للحقيقة والوضع علامات .
منها : التبادر ، وهو انسباق المعنى من اللفظ حال اطلاقه بلا قرينة ، فإنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 173
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٣