عدم الوضع لمثل ذلك بمعرفة مذاق الواضع بالتتبع ، فلا وجه لدعوى أن
الاستقراء لا يستلزم المحالية لأنها نفي ما لم يدع . واما الايراد الأخير وهو كون
الإرادة مأخوذة في العلقة الوضعية لا الموضوع له ، فهو لا يعد اشكالا ونفيا لما
ذكره العراقي ، لان ما ذكره العراقي مرتب على خصوص فرض اخذ الإرادة في
الموضوع له بهذا النحو ، وليس مرتبا على فرض دخل الإرادة في الموضوع له
بجميع أنحائها كي ينفى بأنه تام على بعض التقادير دون بعض . فتدبر جيدا .
وضع المركبات
موضوع البحث هو تحقق وضع المركب من المادة والهيئة ، وبعبارة أخرى :
تحقق الوضع للجملة التركيبية بهيئتها ومادتها . والذي لا اشكال فيه هو تحقق الوضع
للمواد ، فان المفردات موضوعة لمعانيها كلية أو جزئية ، وكذلك تحقق الوضع
للهيئات - أعني هيئة الجملة - ، فإنها موضوعة للنسبة كما عرفت .
وعليه ، فإذا ثبت الوضع لمجموع اجزاء الجملة من موضوع ومحمول
ونسبة بوضع كل المادة والهيئة ، كان وضع المركب من الهيئة والمادة - مع غض
النظر عن أصل ثبوت المحذور فيه وعدمه - عديم الفائدة ولغوا محضا بلا كلام ،
وهو لا يتحقق لان الوضع من الاعمال العقلائية الملحوظ فيها ترتب الأثر وتحقق
الفائدة . فلاحظ . ولا يحتاج المبحث إلى أكثر من هذا البيان لأنه بغير طائل وانما
كان المقصود الإشارة إليه بهذا المقدار من الكلام .