بوجود انشائي غير وجوده في وعائه المقرر له من اعتبار أو غيره ، وذلك لا يتوقف
على شئ من رضا المالك ونحوه كما لا يخفى .
وبالجملة : فلو التزم بما هو المشهور أمكن تحقق مصداق لصورة
التعليق القهري ، بخلاف ما لو التزم بمختار صاحب الكفاية ، فيلتزم ببطلان
العقد مع التعليق - على القول بالبطلان مع التعليق - مطلقا بلا استثناء . فلاحظ
ثم إنه قد يتشكل في الالتزام بما هو المشهور من جهتين :
الأولى : انه يلزم اختصاص الانشاء بما كان وعاؤه الاعتبار كالعقود
والايقاعات ، لمعقولية التسبيب لايجادها واعتبارها من العقلاء . ولا يشمل ما
كان من الأمور الحقيقية الواقعية التكوينية التي لها ما بإزاء في الخارج ، كبعض
الصفات النفسانية مثل التمني والترجي والطلب والاستفهام ، لان وجودها في
وعائها تابع لتحقق أسبابها التكوينية سواء تحقق اعتبارها أو لم يتحقق ، إذ
ليست هي من الاعتباريات التي تدور مدار الاعتبار وجودا وعدما ، فلا معنى
للتسبيب لايجادها باللفظ كما لا يخفى . مع أن عدها من الانشائيات وكون
صيغها من الجمل الانشائية مما لا ينكر ويخفى .
الثانية : ان معرفة تحقق الاعتبار العقلائي تكون بترتيب الآثار من
العقلاء عليه ومعاملته معاملة الثابت حقيقة لو تصور له ثبوت حقيقي . ومع عدم
ترتب الأثر عليه يعلم بعدم الاعتبار ، لأنه يلغو مع عدم ترتيب الأثر .
وعليه ، فيلزم عدم تحقق الانشاء في المورد الذي يعلم بعدم ترتيب الأثر ،
لعدم تحقق قصد التسبيب من المنشئ مع علمه بعدم تحقق المسبب ، والمفروض
تقوم الانشاء بقصد التسبيب للاعتبار العقلائي . وذلك يستلزم خروج موارد
متعددة عن الانشاء مع عدها عرفا انشاء بلا كلام .
منها : الانشاء المكرر والصيغ المتكررة ، لوجود المعنى في عالم الاعتبار
بأول انشاء ، فلا يوجد بالانشاء الثاني والثالث ، إذ لا يوجد المعنى في عالم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 132
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٢