باللفظ إلى الاعتبار العقلائي للمعنى . فيتفق مع قول صاحب الكفاية في أنه
ايجاد للمعنى بنحو وجود وفي عالم آخر غير عالم اللفظ أو الخارج أو الذهن .
لكنه يختلف عنه في أن وجوده على اختيار صاحب الكفاية نحو وجود انشائي
من سنخ الاعتباريات بحيث يختلف عن سائر الاعتباريات ، فالملكية بانشائها
ب : ( ملكت ) توجد - على اختيار صاحب الكفاية - بوجود انشائي اعتباري غير
وجودها الاعتباري في نفسها وفي وعائها المفروض لها . واما على هذا القول فهي
توجد بوجودها الاعتباري الثابت لها في حد ذاتها ، وتتحقق في وعائها المقرر لها
وهو عالم الاعتبار العقلائي .
والثمرة الفقهية المترتبة على كلا القولين تظهر فيما يحرر من بطلان
الصيغة مع التعليق ، وانه يعتبر في صحة العقد أو نفوذه تنجيزه ، ويستثنى من
ذلك ما إذا كان التعليق قهريا فإنه لا يضر التعليق عليه وعدمه ، بل لا ثمرة
فيه بعد أن كان قهريا وذلك كالتعليق على رضا المالك في بيع الفضولي ، فان
الأثر بحسب اعتبار العقلاء انما يترتب مع رضا المالك فالانشاء لا ينفذ الا على
تقدير الرضا .
وجه ظهور الثمرة في هذا المبحث : انه إذا التزم بان معنى الانشاء ما هو
المشهور من أنه استعمال اللفظ بقصد ايجاد المعنى في عالم الاعتبار العقلائي ،
يتصور حينئذ قهرية تعليق هذا على أمر ما ، كما لو كان الاعتبار العقلائي
متوقفا على شئ - نظير المثال السابق - ، واما لو التزم بان معناه ما اختاره
صاحب الكفاية من أنه استعمال اللفظ بقصد ايجاد المعنى بوجود انشائي ، فلا
يتصور فيه قهرية التعليق على شئ لأنه مرتبط بنفس المنشئ - بمعنى ان هذا
الوجود الانشائي وان كان عقلائيا الا انه بقصد الانشاء فارتباطه بالمنشئ - لا
بالعقلاء كي يتوقف عندهم في بعض الصور على شئ ما ، لان ما يقصد ايجاده ليس هو المعنى في وعائه الاعتباري العقلائي ، بل المقصود ايجاده هو المعنى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 131
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣١