بهما الحد ولكن اجلدوهما مائة إلا سوطا أو سوطين ) .
526 - ومن المجموع : قال شريح القاضي : كنت أقضي لعمر بن
الخطاب ، فأتاني يوما رجل ، فقال : يا أبا أمية إن رجلا أودعني امرأتين
إحداهما حرة مهيرة والأخرى سرية ، فجعلتهما في دار وأصبحت اليوم وقد ولدتا
غلاما وجارية ، وكلتاهما تدعي الغلام وتنتفي من الجارية ، فاقض بينهما
بقضائك ، فلم يحضرني شئ فيهما ، فأتيت عمر فقصصت عليه القصة ،
فقال : فبما قضيت بينهما ؟ قلت : لو كان عندي قضاؤهما ما أتيتك ، فجمع
عمر جميع من حضره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وأمرني
فقصصت عليهم ما جئت به ، وشاورهم فيه ، فكلهم رد الرأي إلي وإليه ، فقال
عمر : لكن أعرف حيث مفزعها ( 1 ) وأين منزعها ( 2 ) ، قالوا : كأنك أردت ابن أبي
طالب ، قال : نعم وأين المذهب عنه ؟ قالوا : فابعث إليه يأتيك ، فقال :
لا ، ثم شجنة ( 3 ) من هاشم وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، وفي بيته يؤتى
الحكم ( 4 ) ، فقوموا بنا إليه ، فأتينا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فوجدناه في
حائط له يركل ( 5 ) فيه على مسحاة ويقرأ ( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) ( 6 )
ويبكي ، فأمهلوه حتى سكن ، ثم استأذنوا عليه ، فخرج إليهم وعليه قميص
هامش
( 1 ) أي : موضع الاستغاثة ، لان الفزع في الأصل : الخوف ، فوضع موضع الإغاثة والنصر .
النهاية - لابن الأثير - 3 : 443 ( فزع ) .
( 2 ) المنزعة : ما يرجع إليه الرجل من أمره ورأيه وتدبيره . الصحاح 3 : 1290 ( نزع ) .
( 3 ) شجنة : أي قرابة مشتبكة ، وأصل الشجنة : عروق الشجر المشتبكة . النهاية - لابن الأثير -
2 : 447 ، الصحاح 5 : 2143 ( شجن ) .
( 4 ) الحكم : الحاكم . وفي المثل : في بيته يؤتي الحكم . الصحاح 5 : 1905 ( حكم ) مجمع
الأمثال 2 : 442 .
( 5 ) الركل : الضرب بالرجل الواحدة ، وتركل الرجل بمسحاته : إذا ضربها برجله لتدخل في
الأرض . الصحاح 4 : 1712 - 1713 ( ركل ) .
( 6 ) القيامة : 36 .