فصل
ورأيت في تاريخ ابن الأثير في تاريخ سنة اثنتين وعشرين ما يقتضي أن
ملك الصين حكم للعرب بالظهور على من ينازعهم ما لم يغيروا دينهم
وشرائعهم ، فقال ما هذا لفظه :
ولما عبر خاقان ويزدجرد النهر لقوا رسول يزدجرد الذي أرسله إلى
ملك الصين ، فأخبرهم أن ملك الصين قال له : صف لي هؤلاء القوم الذين
أخرجوكم من بلادكم ، فإني أراك تذكر قلة منهم وكثرة منكم ، ولا يبلغ أمثال
هؤلاء القليل منكم مع كثرتكم إلا لخير عندهم وشر فيكم ، فقلت : سلني عما
أحببت ، فقال : أيوفون بالعهد ؟ قلت : نعم ، قال : وما يقولون لكم قبل
القتال ؟ قال : قلت ؟ يدعوننا إلى واحدة من ثلاث : إما دينهم ، فإن أجبنا
أجرونا مجراهم ، أو الجزية ، أو المنعة والمنابذة ، قال : وكيف طاعتهم
أمراءهم ؟ قلت : أطلوع قوم لمرشدهم ، قال : فما يحلون وما يحرمون ؟
فأخبرته ، فقال : هل يحلون ما حرم عليهم أو يحرمون ما حلل لهم ؟ قلت :
لا ، قال : فإن هؤلاء القوم لا يزالون على الظفر حتى يحلوا حرامهم ويحرموا
حلالهم .
ثم قال : أخبرني عن لباسهم ، فأخبرته ، وعن مطاياهم ، فقلت :
الخيل العراب ، ووصفتها له ، قال : نعمت الحصون ، ووصفت له الإبل
وبروكها وقيامها بحملها ، فقال : هذه صفة دواب طوال الأعناق ، وكتب معه
إلى يزدجرد أنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجند أوله بمرو ، وآخره بالصين ،
الجهالة بحق الملوك علي ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك لو
يحاولون الجبال لهدوها ، ولو خلالهم سربهم أزالوني ما داموا على ما وصف ،
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ( الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر ( ع ) ) — صفحة 352
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣٥٢