أبي قرة لكن قد وقعت في زاد المعاد ( 1 ) : وعرجت بروحه إليك والظاهر أنه تصحيف وقع في
المصباح الذي نقل منه المجلسي ( رضي الله عنه ) ثم اشتهر وصار سببا لشبهة بعض القاصرين
والمعاندين مع أن المعراج الجسماني من ضروريات المذهب بل الدين وتواترت به
الروايات عن الأئمة الطاهرين ونطق به القرآن المبين .
تنبيه نبيه
قد ألهمت عند تأملي في تلك العبارة أن هذا الدعاء بنفسه يشهد ويدل على أن الأصل
الصحيح هو ما نقلناه وذكرناه وأن في عبارة زاد المعاد تصحيفا ، لعله وقع من بعض أهل
العناد ، وجه الدلالة والاستشهاد أن اقتران كلمة وسخرت له البراق بقوله وعرجت به إليك ،
يظهر منه بالتأمل التام لأولي الأفهام ، صحة ما قلنا لأن عروج الروح لا حاجة به إلى البراق ،
ولا يخفى ذلك على من سلم قلبه من الشرك والنقاق .
وإن قيل : إن المقام مقام تعداد فضائل سيد المرسلين والعطف بالواو لا يقتضي كون
العروج إلى السماء بتوسط البراق .
قلنا فالعبارة على فرض كونها بروحه لا تدل على نفي المعراج الجسماني لأنه فضيلة لا
ينافي ثبوتها ثبوت فضيلة أخرى لسيد الورى .
ويمكن أن يقال بعدم منافاة هذه العبارة ، لما دل على كون العروج ببدنه الشريف لوجه
آخر ، وهو أن إطلاق الروح على البدن وارد في لغات العرب والعجم .
أما الأول : فكما ورد في الزيارة ، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، إذ الظاهر أن أبدان
الشهداء حلت بفنائه ، وسكنت في جواره .
وأما الثاني : فكقول أملح الشعراء وأفصحهم العارف السعدي .
جانا هزاران آفرين برجانت از سرتا قدم * صانع خدائي كاين وجود آورد بيرون از عدم
هامش
1 - زاد المعاد : 488 .