الثاني : إنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ، ويوقره كالصديق
الوفي ، والخل الصفي وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة ، كالعدو
والحية والعقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد ولا تأمل : صح أن يعبر
بالتردد ، والتأمل في مساءة الشخص عن توقيره واحترامه ، وبعدمهما عن إذلاله واحتقاره .
قوله سبحانه : ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن المراد - به والله
أعلم - ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته فالكلام من
قبيل الاستعارة التمثيلية .
الثالث : إنه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة والعامة : إن الله سبحانه يظهر للعبد
المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة ، والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت
ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه به ، ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في
حصوله ، فاشتبهت هذه المعاملة ، معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه لما يتعقبه نفع عظيم ، فهو
يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه
فيما يتعقبه من الله من اللذة الجسمية ، والراحة العظيمة ، إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من
الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول . انتهى كلامه رفع مقامه .
- ويدل على المقصود أيضا ما روي في كتاب جمال الصالحين عن مولانا الصادق ( عليه السلام )
أنه قال : إن من حقوقنا على شيعتنا أن يضعوا بعد كل فريضة أيديهم على أذقانهم ويقولوا
ثلاث مرات : " يا رب محمد عجل فرج آل محمد يا رب محمد احفظ غيبة محمد ، يا رب
محمد ، انتقم لابنة محمد ( عليها السلام ) " . انتهى .
واعلم أنه قد ذكر فضل الدعاء المذكور بالفارسية وقد نقلته إلى العربية .
تتميم : نفعه عميم
إذا عرفت ما يدل على المقصود من الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فاعلم أن
السر في ذلك أن حقيقة العبادة وأصلها وشرط قبولها هو معرفة الإمام ، والتولي له فينبغي
للمؤمن أن يظهر حقيقة إيمانه وصدق ولايته لمولاه ، بعد كل صلاة بالدعاء له ومسألة فرجه
من الله عز وجل ، حتى تقترن صلاته بما يكون سببا لقبولها ويدل على ذلك ما رويناه في
مكيال المكارم — صفحة 9
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٩