وخيرته من خلقه ، وذريعة المؤمنين إلى رحمته ، وآله الطاهرين ، ولاة أمره .
اللهم إنك ندبت إلى فضلك ، وأمرت بدعائك وضمنت الإجابة لعبادك ، ولم تخيب من
فزع إليك برغبته وقصد إليك بحاجته ولم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك ولا خائبة من
نحل هباتك ، وأي راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا أو أي وافد وفد عليك فاقتطعته عوائد
الرد دونك ! بل أي محتفر من فضلك لم يهمه فيض جودك ! وأي مستنبط لمزيدك أكدى
دون استماحة سجال عطيتك . ! !
اللهم وقد قصدت إليك برغبتي ، وقرعت باب فضلك يد مسألتي ، وناجاك بخشوع
الاستكانة قلبي ووجدتك خير شفيع لي إليك . وقد علمت اللهم ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري ، أو يقع في خلدي ، فصل اللهم دعاي إياك بإجابتي واشفع مسألتي بنجح
طلبتي .
اللهم وقد شملنا زيغ الفتن ، واستولت علينا عشوة الحيرة ، وقارعنا الذل والصغار ، وحكم
علينا غير المأمونين في دينك وابتز أمورنا معادن الابن ممن عطل حكمك وسعى في إتلاف
عبادك وإفساد بلادك .
اللهم وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة . وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد
الاختيار للأمة فاشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ورعى في مال الله من لا
يرعى له حرمة ، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة وولي القيام بأمورهم فاسق كل قبيلة ،
فلا ذائد يذودهم عن هلكة ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرى
من مسغبة ، فهم أو لو ضرع بدار مضيعة وأسراء مسكنة وحلفاء كآبة وذلة .
اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واستحكم عموده واستجمع طريده
وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بجرانه .
اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة تصرع قائمه وتهشم سوقه وتجب سنامه ، وتجدع
مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته ويظهر الحق بحسن حليته .
اللهم ولا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ، ولا جنة إلا هتكتها ، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها ،
ولا سرية ثقل إلا خففتها ولا قائمة علو إلا حططتها ولا رافعة علم إلا نكستها ولا خضراء إلا
أبرتها .
مكيال المكارم — صفحة 81
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٨١