كنا نقمعه به إذ أفقدتنا وجهه ، وبسطت أيدي من كنا نبسط أيدينا عليه لنرده عن معصيته
وافتراقنا بعد الألفة والاجتماع تحت ظل كنفه ، وتلهفنا عند الفوت على ما أقعدتنا عنه من
نصرته ، وطلبنا من القيام بحق الله ما لا سبيل لنا إلى رجعته .
واجعله اللهم في أمن مما يشفق عليه منه ، ورد عنه من سهام المكائد ما يوجهه أهل
الشنآن إليه ، وإلى شركائه في أمره ، ومعاونيه على طاعة ربه ، الذين جعلتهم سلاحه وحصنه ،
ومفزعه ، وأنسه ، الذين سلوا عن الأهل والأولاد ، وجفوا الوطن وعطلوا الوثير من المهاد
ورفضوا تجاراتهم وأضروا بمعايشهم ، وفقدوا في أنديتهم بغير غيبة ( 1 ) عن مصرهم وحالفوا
البعيد ممن عاضدهم على أمرهم وقلوا القريب ممن صد عنهم وعن جهتهم وائتلفوا بعد
التدابر والتقاطع في دهرهم وقطعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام الدنيا .
فاجعلهم اللهم في أمن حرزك وظل كنفك ، ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من
عبادك ، وأجزل لهم على دعوتهم من كفايتك ومعونتك ، وأمدهم ( 2 ) بتأييدك ونصرك ،
وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك واملأ اللهم بهم كل أفق من الآفاق ، وقطر من الأقطار
قسطا وعدلا ، ومرحمة وفضلا ، واشكرهم على ما مننت به على القائمين بالقسط من
عبادك ، وادخرت لهم من ثوابك ، على حسب كرمك وجودك ما ترفع لهم به الدرجات ، إنك
تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد ( 3 ) وصلى الله على خيرته من خلقه ، محمد وآله الأطهار .
اللهم إني أجد هذه الندبة امتحت دلالتها ، ودرست أعلامها وعفت آلاء ذكرها وتلاوة
الحجة بها .
اللهم إني أجد بيني وبينك مشتبهات تقطعني دونك ، ومبطئات تقعدني عن إجابتك ،
وقد علمت أن عبدك لا يرحل إليك إلا بزاد ، وأنك لا تحجب عن خلقك إلا أن تحجبهم
الأعمال دونك ، وقد علمت أن زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها ، ويصير بها إلى ما
يؤدي إليك اللهم وقد ناداك بعزم الإرادة قلبي ، واستبقى نعمتك بفهم حجتك لساني وما
تيسر لي من إرادتك .
اللهم فلا أختزلن عنك وأنا أؤمك ، ولا أختلجن عنك وأنا أتحراك ، اللهم وأيدنا بما
هامش
1 - في نسخة : غنية .
2 - في نسخة وأيدهم .
3 - إلى هنا تم الدعاء برواية السيد وما بعده مذكور في مصباح المتهجد ومختصر المصباح ( لمؤلفه ) .