قد رفضوا تجاراتهم ، وأضروا بمعايشهم وفقدوا في أنديتهم بغير غيبة عن مصرهم ، وحالفوا
البعيد ، ممن عاضدهم على أمرهم ، وخالفوا القريب ممن صد عن وجهتهم ، وائتلفوا بعد
التدابر والتقاطع في دهرهم ، وقطعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام من الدنيا .
فاجعلهم اللهم في حرزك ، وفي ظل كنفك ، ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من
خلقك ، وأجزل لهم من دعوتك من كفايتك ، ومعونتك لهم ، وتأييدك ونصرك إياهم ما
تعينهم به على طاعتك ، وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك ، وصل على محمد وآله
واملأ بهم كل أفق من الآفاق ، وقطر من الأقطار قسطا وعدلا ، ومرحمة وفضلا .
واشكر لهم على حسب كرمك وجودك وما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك ،
وادخر لهم من ثوابك ما ترفع لهم به الدرجات ( 1 ) إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد آمين
رب العالمين .
ومنها ما رواه الشيخ الصدوق ( 2 ) في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ( 3 ) عن أبي محمد
الحسين بن أحمد المكتب ، قال : حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء وذكر أن الشيخ
العمري قدس الله روحه أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به وهو الدعاء في غيبة القائم ( عليه السلام ) .
- ورواه السيد الأجل علي بن طاوس في جمال الأسبوع ( 4 ) بإسناده عن الشيخ
الطوسي ( رضي الله عنه ) عن جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ( رضي الله عنه ) أن أبا علي محمد
ابن همام ( رضي الله عنه ) أخبره بهذا الدعاء ، وذكر أن الشيخ أبا عمرو العمري قدس الله روحه ، أملاه
عليه وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمد ( عليهم السلام ) " اللهم عرفني نفسك ،
فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم
أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك ، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " .
هامش
1 - في نسخة درجاتهم .
2 - هذا الحديث في كمال الصحة والوثاقة ، وعلو الإسناد لأن الحسين بن أحمد هو حسين بن إبراهيم بن
أحمد بن هشام الملقب بالمكتب ، من مشايخ الصدوق ، يروي عنه مترضيا مترحما وأبو علي هو محمد
ابن همام ، ثقة جليل القدر ، قال العلامة ( رضي الله عنه ) في الخلاصة : محمد بن همام بن سهيل ويكنى همام أبا بكر ،
ويكنى محمد أبا علي البغدادي الكاتب الإسكافي شيخ أصحابنا ومتقدمهم ، له منزلة عظيمة ، كثير
الحديث ، جليل القدر ثقة الخ ، لمؤلفها رضوان الله تعالى عليه .
3 - كمال الدين : 2 / 512 باب 45 ذيل 43 .
4 - جمال الأسبوع : 315 .