وعن والدي ، وولدي وعني من الصلوات والتحيات إلى آخره وبضميمة ما ورد من النيابة
عن الأحياء في الزيارات ، ودعواتها والحج ، والطواف ونحوها ، تحصل حسن النيابة في
الدعاء لمولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) وقراءة الدعوات المأثورة في حقه بل سائر أصناف
الدعوات عن أحياء المؤمنين والمؤمنات ، ولا سيما ذوي الحقوق والقرابات كما ثبت
رجحان النيابة في ذلك كله عن الأموات وبذلك يدرك الحي والميت والنائب والمنوب عنه
أزواجا من الفوائد والمثوبات .
فإن قلت : إن حديث عبد الله بن جندب ليس صريحا في النيابة بل يحتمل أن يكون
المراد فيه إهداء ثواب البر والصلة والصلاة .
قلت : الظاهر أن صدر السؤال كان سؤالا عن الإهداء ، وقوله : أو يفردهما " الخ ، " كان سؤالا
عن النيابة ، وهذا واضح بأدنى تأمل إن شاء الله تعالى .
الثامن عشر : قد تبين مما ذكرنا في الأمرين السابقين أن الدعاء ، في حق مولانا صاحب
الزمان ، ومسألة تعجيل فرجه وظهوره نيابة عن أهل الإيمان ، يوجب فوائد زائدة على ما
قدمناه من صنوف الفائدة .
منها : تضاعف المكارم والفوائد المذكورة بمقتضى ما سمعت من الروايات المأثورة .
ومنها : أنه إحسان إليهم ، ووسيلة لرفع العذاب عن موتاهم أو زيادة الثواب لهم كما
عرفت .
ومنها : أنه أكد في استباق زمان فرجه وظهوره صلوات الله عليه ، لأنه بمنزلة اتفاقهم في
الدعاء لذلك وقد تبين لك مما أسلفناه أن الاتفاق في ذلك الدعاء مما يوجب استباق الفرج
والظهور إن شاء الله تعالى .
التاسع عشر : يستحب الدعاء لأوليائه وأنصاره ، لعموم ما ورد في الحث والترغيب إلى
الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، ولأنه إعانة على البر والتقوى ولورود ذلك في الدعوات
المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) كما مر وسنذكر شطرا منها في المقصد الثالث إن شاء الله تعالى .
المتمم للعشرين : الدعاء لهلاك أعدائه وطلب خذلانهم كما ورد في الأدعية المروية
واللعن عليهم لأنه مقتضى التبري منهم ، وللتأسي بالله تعالى ، وبرسوله وبالأئمة ولما ورد في
الروايات من الحث والترغيب في ذلك :
مكيال المكارم — صفحة 61
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٦١