خصوصا الوالدين وذوي القرابة ويدل على ذلك تصريحا أو تلويحا روايات :
- منها في الوسائل ( 1 ) عن علي بن أبي حمزة قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : أحج
وأصلي وأتصدق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ قال : نعم تصدق عنه وصل
عنه ولك أجر بصلتك إياه .
قال ابن طاووس " ره " فيما حكى عنه بعد نقل الحديث : يحمل في الحي على ما تصح
فيه النيابة ، انتهى .
- وعن ( 2 ) محمد بن مروان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه
حيين وميتين ؟ يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي
صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله عز وجل ببره وصلته خيرا كثيرا " قال " في الوسائل ( 3 )
الصلاة في الحي مخصوص بصلاة الطواف والزيارة لما يأتي " انتهى " .
- أقول : الظاهر أن غرضه مما يأتي خبر ( 4 ) عبد الله بن جندب قال : كتبت إلى أبي
الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من البر والصلاة والخير أثلاثا ثلثا له
وثلثين لأبويه أو يفردهما من أعماله بشئ مما يتطوع به ، وإن كان أحدهما حيا والآخر ميتا ،
فكتب إلي أما الميت فحسن جائز وأما الحي فلا إلا البر والصلة انتهى .
وليس غرضنا الآن بيان جواز النيابة عن الأحياء في الصلوات المندوبة وعدمه فإن
لتحقيقه محلا آخر ، بل غرضنا الآن بيان رجحان النيابة عن أحياء المؤمنين وأمواتهم في
الدعاء في حق مولانا صاحب الزمان ، وبتعجيل فرجه وظهوره ، والحديث المذكور دال على
ذلك ، لأن الدعاء في حق مولانا ( عليه السلام ) من أفضل أفراد البر بلا كلام ، وقد دل الخبر على حسن
النيابة ، ولو عن الحي في البر والصلة وكذا خبر محمد بن مروان دل على حسن بر الوالدين
حيين أو ميتين .
والظاهر أن ذكر الصلاة والتصدق والحج من باب المثال . فمن ملاحظة جميع ما ذكرناه
بضميمة قوله في دعاء العهد : اللهم بلغ مولاي صاحب الزمان ( عليه السلام ) عن جميع المؤمنين
والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها ، وبرها وبحرها ، وسهلها وجبلها حيهم وميتهم ،
هامش
1 - الوسائل : 5 / 367 ح 9 .
2 - الوسائل : 5 / 365 ح 1 .
3 - الوسائل : 5 / 365 .
4 - الوسائل : 5 / 368 ح 16 .