التقرب إليه بالبكاء على الحسين ( عليهما السلام )
السادس والسبعون
البكاء في مصيبة مولانا الشهيد المظلوم أبي عبد الله الحسين : لأنه مما يحصل به أداء
حق الإمام ، ولا ريب أن أداء حقه من أعظم ما يتقرب به إليه وأهمه .
- وبيان ذلك : إنه قد روى الشيخ الثقة الأجل جعفر بن محمد بن قولويه القمي ( رضي الله عنه )
في كتاب كامل الزيارات ( 1 ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) ، في حديث طويل في فضل البكاء
على الحسين ( عليه السلام ) ، قال : وما عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من
باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ووصل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأدى حقنا ، وما من
عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي فإنه يحشر وعيناه قريرة ، والبشارة تلقاه
والسرور على وجهه ، والخلق في الفزع ، وهم آمنون ، والخلق يعرضون وهم حداث
الحسين ( عليه السلام ) تحت العرش ، وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب يقال لهم : ادخلوا
الجنة ، فيأبون ، ويختارون مجلسه وحديثه ، وإن الحور لترسل إليهم : إنا قد اشتقناكم مع
الولدان المخلدين ، فما يرفعون رؤوسهم ، إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة ،
الحديث .
والدليل على ما ذكرناه أن قوله ( عليه السلام ) : وأدى حقنا ، يفيد أن البكاء على الحسين ( عليه السلام ) أداء
حق صاحب الأمر وسائر الأئمة سلام الله عليهم أجمعين ، ولعل السر في ذلك أن تسلية
المؤمنين أخلاف من مضى منهم تكريم وتعظيم لهم ، وتودد إليهم ، ومساعدة معهم بالشركة
في مصيبتهم وهذه الجملة من حقوق المؤمنين بعضهم على بعض فإن للمؤمن إذا مضى
لسبيله آدابا ، أمر الشرع بمراعاتها وهي صنفان صنف يؤدى به حق الميت وهو تشييعه ،
وزيارة قبره ، والاستغفار له والتصدق عنه ، والصلاة عليه وذكره بالخير ، وأمثالها ، وصنف
يؤدى به حق الأحياء الباقين بعده ، وهو زيارتهم ، وتعزيتهم والدعاء لهم وموافقتهم في
الحزن والمصيبة ، وبعث الطعام إليهم ، وأمثالها مما هو صلة لهم ، وإحسان إليهم . ولا ريب في أن حق الإمام في ذلك أعظم من سائر الأنام . فإذا بكى المؤمن في مصيبة مولانا المظلوم أبي
عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، أدى حق الإمام الباقي بعده في تلك الواقعة الفاجعة ، لأنه موافقة له ،
هامش
1 - كامل الزيارات : 18 باب 26 .