تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لمجاورته في دار السلام فهذا إعانة المؤمنين لأنفسهم في الفوز بجوار الإمام في دار السلام ومقام الكرام كما أن مخالفته في الأعمال توجب الحرمان من هذا الثواب ، والبعد عن جوار الأئمة الأطياب . - ويشهد لذلك ما رواه ثقة الإسلام الكليني ( رضي الله عنه ) في روضة الكافي ( 1 ) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد اللحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أباه قال : يا بني إنك إن خالفتني في العمل لم تنزل معي غدا في المنزل ، ثم قال ( عليه السلام ) : أبى الله عز وجل أن يتولى قوم قوما يخالفونهم في أعمالهم ، ينزلون معهم يوم القيامة كلا ورب الكعبة انتهى . ولا بأس بأن نختم المقال في هذا المجال بتحقيق الحال في تعيين هؤلاء الرجال ، والباعث لنا على هذا التنبيه خفاؤه على بعض الفحول فزعم في كتابه مرآة العقول أن هذا الحديث مجهول . فأقول : مستعينا بالله ومستمدا من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إن الحديث المذكور عندي معدود من الأحاديث الصحاح وإن أردت الإيضاح وهويت رفع الاجاح ، فاخفض الجناح ، وأحضر قلبك لما قد ساح ( 2 ) واعلم أن محمد بن يحيى العطار وهو محمد بن يحيى الثقة الجليل ، ونعطيك قاعدة كلية أنه كلما وقع محمد بن يحيى في أول سند الكافي فهو هذا الشخص الثقة الجليل . وأما أحمد بن محمد ، الواقع في طريق هذا الحديث فهو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، الثقة الجليل شيخ القميين ووجههم وفقيههم . وأما الحسن بن علي فالذي ظهر لنا من التتبع في الأخبار وكتب الرجال ، أنه الحسن بن علي بن فضال ، وهو ثقة جليل ، عابد ورع مفضال ، وقد ذكروا له مناقب جمة ، وعبادات مهمة ومقاماته عند الأسطوانة السابعة من مسجد الكوفة معروفة وأيامه بكثرة العبادة وطول السجود موصوفة ، وهو وإن كان في بعض عمره من الفطحية ولكنه رجع عن هذا الاعتقاد ،
هامش
1 - روضة الكافي : 8 / 253 ح 358 . 2 - ساح الماء : جرى على وجه الأرض وهذا من باب الاستعارة التمثيلية ، استعير الماء للعلم لأن به حياة القلب كما أن بالماء حياة البدن ثم أتى ببعض لوازم المستعار وهو الجريان ( لمؤلفه رحمه الله تعالى ) .