المؤمن في طاعة الله ، وتورع عن معصية الله ، فقد ساعد إمامه في مرامه فيكون معينا له
فيعينه الإمام جزاء له .
والوجه الثاني : إن اجتهاد المؤمن في الطاعة ، وورعه عن المعصية ، يوجب رغبة الناس
في اتباع طريقته ، وعلمهم بحقية إمامه ، لأن ذلك دليل ( 1 ) على أنه أدبه بذلك ، فيصير سببا
لاتباع الإمام ، والاعتقاد والإقرار به والإعراض عن أعدائه ومخالفيه فبهذا يعين المؤمن
إمامه ويحارب به أعداءه كما قال ( عليه السلام ) في الحديث السابق : وكيدوا أعداءنا به .
وأما أنه إعانة لأنفسهم ، فلأن الاجتهاد في الطاعة والتورع عن المعصية يكون سببا لبقاء
الإيمان وثباته كما أن الاقتحام والاصرار في السيئات قد يكون سببا لزوال الإيمان قال الله
عز وجل شأنه ( 2 ) * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها
يستهزؤن ) * .
والوجه الآخر : إن الاجتهاد في الطاعة ، والورع عن الآثام والاقتداء بالإمام ، يكون سببا
هامش
1 - في أصول الكافي * بإسناد صحيح عن زيد الشحام قال ، قال لي أبو عبد الله : إقرأ على من ترى أنه
يطيعني منهم فيأخذ بقولي السلام وأوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق
الحديث وأداء الأمانة وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) : أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم
عليها برا وفاجرا .
فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم .
وأدوا حقوقهم .
فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل : هذا جعفري
فيسرني ذلك ويدخل منه السرور وقيل هذا أدب جعفر .
فوالله لحدثني أبي ( عليه السلام ) إن الرجل كأن يكون في القبيلة من شيعة علي ( عليه السلام ) فيكون زينها آداهم للأمانة
وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم تسأل العشيرة عنه فتقول من مثل فلان إنه
لآدانا للأمانة وأصدقنا للحديث .
وفيه
* في الصحيح عن معاوية بن وهب قال : قلت له كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا
وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا قال تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم ، فتصنعون ما
يصنعون فوالله إنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدون الأمانة
إليهم ، انتهى ( لمؤلفه رحمه الله تعالى ) .
* * الكافي : 2 / 636 باب ما يجب من المعاشرة ح 55 .
2 - الروم : 10 .