ولا ريب أن من جعل لولي الله تعالى شريكا فهو مشرك في الواقع ، فإنه شارك الله في
أمره والتعبير عن المخالفين بالمشركين في الأخبار على حد التضافر والتواتر .
- وفي الزيارة الجامعة : ومن حاربكم مشرك .
- وفي خطبة الغدير من أشرك ببيعة علي ( عليه السلام ) كان مشركا .
- وفي مرآة الأنوار ( 1 ) عن معاني الأخبار في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس من
اختار منكم على علي إماما فقد اختار علي نبيا ، ومن اختار علي نبيا فقد اختار على الله عز
وجل ربا والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا .
والحاصل أن غرض الإمام تشويق المؤمنين ، وبيان أنهم على دين الإسلام ، والتوحيد
الذي اختاره الله لعباده فقال تعالى : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * وقال عز وجل : * ( ومن
يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) * * ( ووصى بها إبراهيم بنيه
ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * وأن المخالفين لطريقة
الأئمة البررة الذين جعلوا لأولياء الله تعالى شركاء على دين المشركين ، الذين اتخذوا مع
الله آلهة أخرى .
وأنت إذا أمعنت النظر في الكلام ، وتتبعت في الآيات الشريفة ، وتفاسيرها وتأويلاتها ،
وشروحها المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، أيقنت بصحة المعنى الذي ذكرته لكلام الإمام في هذا
المقام .
واعلم أن " إن " في قوله ( عليه السلام ) " وإن كان هؤلاء " مخففة من المشددة أتى بها لتأكيد الكلام
نحو قوله تعالى : * ( وإن كادوا ليفتنونك ) * و * ( إن كاد ليضلنا عن أآلهتنا ) * و * ( إن كانت لكبيرة ) * ،
* ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) * إلى غير ذلك وعلى ما ذكره المجلسي رحمه الله تعالى تكون
وصلية ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه أيضا فتدبر جيدا . ثم إن الإمام ( عليه السلام ) بعد أن شوقهم ورغبهم ،
أمرهم بالاقتداء بإمامهم ، ثم قال ( عليه السلام ) : فأعينوا على هذا بورع واجتهاد لأن هذا إعانة لإمامهم
من وجهين ، وإعانة لأنفسهم من وجهين .
أما أنه إعانة لإمامهم فلأن معنى الإعانة مساعدة الغير على أمر يريده ، ولا ريب أن مقصد
الإمام ومرامه هو ترويج دين الله ، وحصول طاعة الله من كل أحد من خلق الله ، فإذا اجتهد
هامش
1 - مرآة الأنوار : 24 .