تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
معاذ لوجه الله أن أستخف بك ، أو بشئ من أمرك فقال ( عليه السلام ) بلى إنك أحد من استخف بي فقال : معاذ لوجه الله أن أستخف بك فقال ( عليه السلام ) له ويحك أو لم تسمع فلانا ونحن بقرب الجحفة ، وهو يقول لك : احملني قدر ميل ، فقد والله أعييت والله ما رفعت به رأسا ولقد استخففت به ومن استخف بمؤمن فبنا استخف ، وضيع حرمة الله عز وجل . في الاهتمام بنصرته ( عليه السلام ) الثاني والثلاثون الاهتمام بنصرته ، فإن من نصره فقد نصر الله عز وجل قال الله تعالى : * ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) * وقال عز وجل * ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) * والكلام في هذا المقام يقع في ثلاثة مطالب : أحدها : إنه لا ريب في عدم حاجة القادر المتعال إلى نصرة أحد فإنه تعالى بوجوب وجوده غني بالذات ، والخلق محتاجون إليه كما قال تعالى شأنه * ( إن الله هو الغني وأنتم الفقراء ) * فالمراد بنصرته كما ذكره المفسرون ، ودلت عليه الأخبار : هو نصرة دينه ، ونصرة النبي والأئمة الأطهار ، والأولياء الأبرار ، وبعبارة أخرى كل من يكون في نصرته يكون في رضى الله تعالى ، فنصرته نصرة الله وهذا المطلب من غاية الوضوح بمكان لا يحتاج إلى شاهد وبرهان . المطلب الثاني : إعلم أن المراد بنصرته هو الإقدام والمساعدة في كل أمر علم تعلق غرضه بوقوعه ، ولهذا تتفاوت كيفية النصرة بحسب تفاوت الأزمان والأحوال والأمكنة فالنصرة في زمان حضوره تحصل بوجه ، وفي زمان غيبته بوجه آخر فقد تكون النصرة بالتقية وقد تكون بالدعوة إليه وقد تكون بالجهاد بين يديه وقد تكون بالدعاء في تعجيل فرجه ، وقد تكون بذكر فضائله ، وصفاته ، ودلائله ، وعلاماته ، وقد تكون بنصرة أوليائه وأحبائه وقد تكون بتأليف الكتب ونشرها ، إلى غير ذلك من أصناف النصرة ، وهي كثيرة لا تخفى على أهل البصيرة . المطلب الثالث : في كيفية النصرة الإلهية ، التي جعلها جزاء لنصرة العبد أولياء الله تعالى ودينه ورسله بحسب ما استفدناه من الروايات . فنقول : يمكن أن يكون المراد بهذه النصرة أن ينصر الله تعالى عبده في اليسر والعسر