معاذ لوجه الله أن أستخف بك ، أو بشئ من أمرك فقال ( عليه السلام ) بلى إنك أحد من استخف بي
فقال : معاذ لوجه الله أن أستخف بك فقال ( عليه السلام ) له ويحك أو لم تسمع فلانا ونحن بقرب
الجحفة ، وهو يقول لك : احملني قدر ميل ، فقد والله أعييت والله ما رفعت به رأسا ولقد
استخففت به ومن استخف بمؤمن فبنا استخف ، وضيع حرمة الله عز وجل .
في الاهتمام بنصرته ( عليه السلام )
الثاني والثلاثون
الاهتمام بنصرته ، فإن من نصره فقد نصر الله عز وجل قال الله تعالى : * ( ولينصرن الله من
ينصره إن الله لقوي عزيز ) * وقال عز وجل * ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) *
والكلام في هذا المقام يقع في ثلاثة مطالب :
أحدها : إنه لا ريب في عدم حاجة القادر المتعال إلى نصرة أحد فإنه تعالى بوجوب
وجوده غني بالذات ، والخلق محتاجون إليه كما قال تعالى شأنه * ( إن الله هو الغني وأنتم
الفقراء ) * فالمراد بنصرته كما ذكره المفسرون ، ودلت عليه الأخبار : هو نصرة دينه ، ونصرة
النبي والأئمة الأطهار ، والأولياء الأبرار ، وبعبارة أخرى كل من يكون في نصرته يكون في
رضى الله تعالى ، فنصرته نصرة الله وهذا المطلب من غاية الوضوح بمكان لا يحتاج إلى
شاهد وبرهان .
المطلب الثاني : إعلم أن المراد بنصرته هو الإقدام والمساعدة في كل أمر علم تعلق
غرضه بوقوعه ، ولهذا تتفاوت كيفية النصرة بحسب تفاوت الأزمان والأحوال والأمكنة
فالنصرة في زمان حضوره تحصل بوجه ، وفي زمان غيبته بوجه آخر فقد تكون النصرة
بالتقية وقد تكون بالدعوة إليه وقد تكون بالجهاد بين يديه وقد تكون بالدعاء في تعجيل
فرجه ، وقد تكون بذكر فضائله ، وصفاته ، ودلائله ، وعلاماته ، وقد تكون بنصرة أوليائه
وأحبائه وقد تكون بتأليف الكتب ونشرها ، إلى غير ذلك من أصناف النصرة ، وهي كثيرة لا
تخفى على أهل البصيرة .
المطلب الثالث : في كيفية النصرة الإلهية ، التي جعلها جزاء لنصرة العبد أولياء الله تعالى
ودينه ورسله بحسب ما استفدناه من الروايات .
فنقول : يمكن أن يكون المراد بهذه النصرة أن ينصر الله تعالى عبده في اليسر والعسر
مكيال المكارم — صفحة 206
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٠٦