وهذا أولهم ، وأومأ بيده إلى الحسن ( عليه السلام ) - ثم أومأ بيده إلى الحسين - ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : الأئمة من
ولدك .
أقول : وهذا الحديث بملاحظة سائر عباراته صريح في ما ذكرناه كما لا يخفى إحسانه
إلينا بالدعاء ودفع الأعداء ، وكشف البأساء ، وسائر ما نشير إلى جملة منها إن شاء الله .
وقد قال الله تعالى : * ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) * والإحسان باعث للدعاء بحكم
العقل والشرع ، ومقتضى الجبلة الإنسانية ، أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ، فطالما استعبد
الإنسان إحسان ، إباحة ما في أيدينا من حقوقه لنا .
- ففي الكافي ( 1 ) عن مسمع ، عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل : يا أبا سيار ، إن الأرض
كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا . فقلت له : وأن أحمل إليك المال كله ؟ فقال ( عليه السلام ) :
يا أبا سيار فقد طيبناه لك ، وأحللناك منه ، فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من
الأرض ، فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا ( عليه السلام ) ، فيجبيهم طسق ( 2 ) ما كان في أيديهم ، ويترك
الأرض في أيديهم . وأما ما كان في أيدي غيرهم ، فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم ، حتى
يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من أيديهم ، ويخرجهم صغرة - الحديث .
استنصاره - يأتي في حرف الظاء المعجمة ، وفي شباهاته بجده الشهيد أبي عبد الله
الحسين عليهم السلام ، في حرف الكاف ، وفي نداءاته من حرف النون ، إن شاء الله تعالى .
إغاثة الملهوفين منا
- ففي توقيعه ( 3 ) إلى الشيخ المفيد : إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ،
لولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، واصطلمكم الأعداء ، الخ .
- ويعجبني هنا نقل واقعة مما ذكره العالم الفاضل الرباني الحاج ميرزا حسين النوري ،
ضاعف الله له النور ، وأعلى درجته في الدار السرور في كتاب جنة المأوى ( 4 ) ، في ذكر من
فاز بلقاء الحجة ( عليه السلام ) ، أو معجزته في الغيبة الكبرى ، قال : حدثني العالم الجليل والحبر النبيل ،
هامش
1 - الكافي : 1 / 407 باب أن الأرض كلها للإمام ح 3 .
2 - الطسق : الوظيفة من الخراج .
3 - الإحتجاج : 2 / 323 .
4 - جنة المأوى : 292 / حكاية 47 .