فإذا بشخص في جنبي وهو يمشي معي ، وعليه عمامة خضراء .
قال ( ره ) : وأشار حينئذ إلى نبات حافة النهر وقال كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات ،
ثم دله على الطريق ، وأمره بالدخول في دين أمه ، وذكر كلمات نسيتها .
وقال : ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة ، قال : فقلت : يا سيدي أنت لا
تجئ معي إلى هذه القرية ؟ فقال ( عليه السلام ) ما معناه : لا ، لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف
البلاد ، أريد أن أغيثهم ، ثم غاب عني ، فما مشيت إلا قليلا حتى وصلت إلى القرية وكان في
مسافة بعيدة ، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم .
فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني ، طاب ثراه ، وذكرت له
القصة فعلمني معالم ديني ، فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه مرة أخرى ، فقال زر أبا
عبد الله ( عليه السلام ) أربعين ليلة جمعة .
قال : فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة ، فذهبت من الحلة في
يوم الخميس ، فلما وصلت إلى باب البلد ، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين
التذكرة ، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها ، فبقيت متحيرا ، والناس متزاحمون على الباب ،
فأردت مرارا أن أتخفى وأجوز عنهم ، فما تيسر لي ، وإذا بصاحبي صاحب الأمر ( عليه السلام ) في زي
لباس طلبة الأعاجم ، عليه عمامة بيضاء في داخل البلد فلما رأيته استغثت به ، فخرج
وأخذني معه وأدخلني من الباب فما رآني أحد .
فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس وبقيت متحسرا على فراقه .
أمن السبل والبلاد بظهوره ( عليه السلام )
- في البحار ( 1 ) من إرشاد الديلمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا قام القائم حكم
بالعدل ، وارتفع في أيامه الجور ، وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ورد كل حق إلى
أهله ، الخ وفي حديث آخر عنه : تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ، ولا
يهيجها أحد ، وفي آخر عنه في قوله تعالى : * ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) * قال ( عليه السلام ) : مع
قائمنا أهل البيت .
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 338 / ح 27 ذيل 83 .