الباب الرابع
في الجهات المجتمعة فيه ( عليه السلام ) الموجبة للدعاء له على الأنام
وهي أمور ، لو وجد واحد منها في أحد لاستحق الدعاء بحكم العقل ، أو الشرع أو الجبلة
الإنسانية ، بل الطبيعة الحيوانية وقد اجتمعت كلها في وجوده ، وذلك من كمال سعوده ،
وهي كثيرة أيضا ، لكني أذكر جملة منها على ترتيب حروف الهجاء ، وأستعين من خالق
الأرض والسماء ، وأسأله أن يجعلني من موالي خاتم الأوصياء وآبائه البررة الأتقياء ، إن ربي
لسميع الدعاء .
حرف الألف : إيمانه بالله ( عليه السلام )
ينبغي الدعاء للمؤمن بمقتضى الاشتراك في الإيمان بحكم العقل والشرع .
- ففي الكافي ( 1 ) مسندا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما من مؤمن دعا
للمؤمنين والمؤمنات ، إلا رد الله عز وجل عليه مثل الذي دعا لهم به ، من كل مؤمن ومؤمنة
مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة ، إن العبد المؤمن ليؤمر به إلى النار يوم القيامة
فيسحب ، فيقول المؤمنون والمؤمنات يا رب هذا الذي كان يدعو لنا ، فشفعنا فيه ، فيشفعهم
الله عز وجل فيه فينجو .
- وفيه ( 2 ) مسندا عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا وابن أبي
يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ( عليه السلام ) ابتداءا منه ، يا بن أبي يعفور ، قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل ، وعن يمين الله عز وجل ،
فقال ابن أبي يعفور : وما هي جعلت فداك ؟ قال : يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز
أهله ، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ، ويناصحه الولاية ، فبكى ابن أبي يعفور ،
هامش
1 - الكافي : 2 / 507 باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب ح 5 .
2 - الكافي : 2 / 172 باب حق المؤمن لأخيه ح 9 .