الفائدة السابعة : في بيان كون الدعاء للقائم ( عليه السلام ) بحسب ما جعله الله له من الخصائص في
زمان غيبته وظهوره ، من الأسرار العجيبة ، والأمور الصعبة التي لم يتفق لأحد من الأنبياء
والمرسلين ، والأولياء المقربين والأوصياء المرضيين وهذا أمر لا يحتاج إلى البيان بل هو
مشاهد بالوجدان .
وينطق عليه الروايات المروية عن أهل الذكر والتبيان كما قال مولانا أبو محمد
العسكري ( عليه السلام ) لأحمد بن إسحاق ، في الحديث الذي ذكرناه في حرف الغين المعجمة : يا
أحمد بن إسحاق ، هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله ، فخذ ما آتيتك
واكتمه وكن من الشاكرين ، تكن غدا في عليين . ولذلك كان الأئمة يسترون أمره ، وينهون عن
ذكر اسمه في المجالس والمحافل .
بل كان أمره ( عليه السلام ) من الأمور الصعبة ، التي مر في آخر الفائدة الرابعة في الحديث عن
الباقر ( عليه السلام ) : إن آدم لم يجحد ولم يقر ، إلى غير ذلك مما يفيد القطع . يكون أمر المهدي ( عليه السلام ) من
الأمور الصعبة والأسرار العجيبة التي لا يحتملها إلا ملك مقر أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن
الله قلبه للإيمان .
ولما كان الدعاء له ( عليه السلام ) كاشفا عن المعرفة به ، والتسليم لأمره صح أن يقال للداعي في
حقه : إنه من مصاديق ذلك العنوان .
الفائدة الثامنة
في بيان سببية الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) لاقتدار المؤمن على
احتمال سائر أحاديثهم ، وأمورهم الصعبة المستصعبة وتقريره أنه قد مر سابقا أن المداومة
في الدعاء له ( عليه السلام ) تكون من أسباب كمال الإيمان ، وثبوت المؤمن على درجة الإيقان وقد
تبين بالأحاديث السابقة ، أن احتمال أمورهم وأحاديثهم الصعبة المستصعبة من آثار هذا
الشأن فثبت المطلوب ببينة وبرهان .
وتقريره : أن الدعاء الخالص في حق مولانا صاحب الزمان سبب لخلوص الإيمان ،
وخلوص الإيمان سبب لنيل هذا الشأن فينتج أن الدعاء لصاحب الزمان سبب لنيل هذا
مكيال المكارم — صفحة 436
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٤٣٦