والبحار فإذا اجتهد المؤمن في الدعاء ، لكشف الغم والحزن عن قلب إمامه ، والتعجيل في
حصول مرامه بشرائطه المذكورة في مقامه ، كان أثر ذلك حاصلا بمقتضى الوعدة الإلهية ،
لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد .
فظهر من ذلك أن الدعاء إعانة ونصرة للإمام ، فيما يريده من أقسام المرام مضافا إلى
ما ورد من أمره المطاع الأعلى في التوقيع الرفيع ( 1 ) الأسنى أنه قال : وأكثروا الدعاء بتعجيل
الفرج فإن ذلك فرجكم ، الخ فإنه ( عليه السلام ) طلب من أحبائه حاجة يقدرون على قضائها ، والإقدام
فيها ، وهي الإكثار من الدعاء له بتعجيل فرجه . فإقدام كل أحد منهم في ذلك إعانة في قضاء
حاجته ، وإنجاح طلبته . ويشهد لما ذكرنا أيضا من تأثير الدعاء في استباق ذلك ، ما رويناه في
المكرمة الثانية والعشرين فارجع هنالك ، لتتضح لك المسالك وسيأتي في المكرمة التاسعة
والأربعين ما يدل على ذلك بنحو التبيين .
- ففي الحديث المذكور الذي روي في الكافي ( 2 ) عن عيسى بن أبي منصور ، قال
الصادق ( عليه السلام ) ( ابتداء منه لعبد الله بن أبي يعفور في باب حق المؤمن على أخيه ) : يا بن أبي
يعفور قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل ، وعن يمين الله
عز وجل فقال ابن أبي يعفور وما هي جعلت فداك ؟
قال ( عليه السلام ) : يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله ، ويكره المرء المسلم لأخيه
ما يكره لأعز أهله ، ويناصحه الولاية فبكى ابن أبي يعفور ، وقال كيف يناصحه الولاية ؟
قال : يا بن أبي يعفور ، إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه ، ففرح لفرحه إن هو فرح ، وحزن
لحزنه إن هو حزن ، وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه ، وإلا دعا الله له ، الخبر .
فإنه ( عليه السلام ) جعل الدعاء إعانة وتفريجا لمن لا يقدر على التفريج والإعانة بغير ذلك . وسيأتي
تمام الخبر مع شرح ما يحتاج منه إلى الشرح إن شاء الله تعالى .
- ويشهد لما ذكرناه ويؤيده ما ورد في دعاء سيد الساجدين ( عليه السلام ) للغازين والمرابطين ،
حيث قال ( عليه السلام ) : اللهم وأيما عبد مسلم خلف غازيا أو مرابطا في داره ، أو تعهد خالفيه في
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 92 / ح 7 ، الخرائج والجرائح : 187 .
2 - الكافي : 2 / 172 باب حق المؤمن على أخيه ح 9 .