وإعظاما لحقهم . انتهى .
وحاصل هذا الوجه أنه وآبائه عليهم السلام هم الوسائط في إيصال الفيوضات الإلهية
إلى سائر المخلوقات وإليه أشير في دعاء الندبة : " أين السبب المتصل بين أهل الأرض
والسماء " ونسبة الفعل إلى السبب والواسطة كثيرة جدا في العرف واللغة .
والوجه الثاني : أنه المقصود الأصلي والغرض الحقيقي من خلق جميع ما أنشأه الباري
تعالى شأنه ، وكذا آباؤه الطاهرون عليهم السلام فهم العلة الغائية وخلق ما سواهم لأجلهم .
ويؤيد ذلك ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : نحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائع
لنا . والأحاديث الدالة عليه متظافرة .
- منها ما رواه الصدوق في الإكمال ( 1 ) مسندا عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه
موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين
عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما خلق الله
خلقا أفضل مني ، ولا أكرم عليه مني .
قال علي ( عليه السلام ) : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى
فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ،
والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك . فإن الملائكة لخدامنا ، وخدام محبينا ، يا علي :
* ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ) * بولايتنا ،
يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف
لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه
وتقديسه وتهليله ! لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق
الملائكة ، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا ، استعظموا أمورنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا
خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة أن لا إله إلا الله . فلما شاهدوا كبر
محلنا ، كبرنا الله ، لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال ، وأنه عظيم المحل فلما شاهدوا
ما جعله الله لنا من القدرة والقوة ، قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لتعلم الملائكة أن
لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلا بالله .
هامش
1 - إكمال الدين : 1 / 254 باب 23 ذيل 4 .