لا نوصف ، وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس ! ! وهو الشك ، والمؤمن لا يوصف ، وإن
المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه ، فلا يزال الله ينظر إليهما ، والذنوب تتحات عن وجوههما ، كما
يتحات الورق عن الشجر .
أقول : هذا الحديث من الأحاديث المشكلة ، والذي ظهر لي بعد التأمل فيه أن المراد بيان
استحالة إحاطة الخلائق بصفات الله ، واستحالة إحاطة غير النبي بصفاته ومقاماته وحقيقته ،
واستحالة إحاطة غير الأئمة بصفاتهم ، وحقيقتهم وشؤونهم ، واستحالة إحاطة غير المؤمن
بصفة المؤمن وشأنه وذلك لأن الناقص لا يمكنه الإحاطة بكنه الكامل لقصوره عن إدراك
مقامه .
- ولهذا ورد في الحديث ( 1 ) لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، وفي حديث ( 2 )
آخر لكفره .
وبيان هذا المطلب بالنسبة إلى معرفة الذات للباري عز اسمه واضح ، وأما بالنسبة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( عليه السلام ) : كيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع ، الخ . فيمكن أن يكون
المراد بالاحتجاب بسبع احتجاب النبي بالحجابات السبعة الإيمانية ، الواردة في الروايات
المروية في أصول الكافي ( 3 ) يعني : لما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كاملا في درجات الإيمان بالله تعالى ،
بحيث لم يكن أحد أعلى منه في الإيمان ، لم يمكن لغيره وصفه ، والإحاطة بكنهه وشأنه ،
لقصوره عن مقامه .
ويمكن أن يكون المراد بالسبع : السماوات السبع ، يعني كيف يوصف عبد كان من رفعة
شأنه وعلو مقامه أن رفعه الله إلى مقام لم يرفع إليه أحدا من خلقه ، وعلى التقديرين
فالمفعول به محذوف ، وحذف المفعول به كثير جدا ، ومنه قوله عز وجل : * ( الله يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر ) * .
هذا وقد قيل في معنى احتجب الله بسبع وجوه بعيدة ، من أراد الاطلاع عليها فليرجع
إلى المجلد الثاني من مرآة العقول .
هامش
1 - الكافي : 1 / 401 / ح 2 .
2 - مشارق أنوار اليقين : 192 .
3 - الكافي : 2 / 42 باب درجات الإيمان .