بإسناده عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طوبى لمن أدرك
قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه ، يتولى وليه ، ويتبرأ من عدوه ، ويتولى الأئمة الهادية
من قبله أولئك رفقائي ، وذوو ودي ومودتي ، وأكرم أمتي علي .
الثاني : أن يكون المراد منه الأخوة الإيمانية الثابتة بين أهل الإيمان ، فإن الإخاء لا يحصل
إلا باشتراك الأخوين في جهة جامعة ، ونسبة واقعة ، تكون لكل منهما بالنسبة إلى الآخر . ولا
ريب أن ذلك لا يحصل إلا بالإيمان الثابت الواقعي الحقيقي فإذا ثبت الإيمان بهذا النحو ،
ثبت الإخاء بينه وبين النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنهما مشتركان في ذلك قال الله عز وجل * ( آمن الرسول بما
أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) * الآية .
- ولهذا ( ورد في خبر عبد العزيز بن مسلم عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : الإمام الأخ
الشفيق ( الخ ) .
ولا ريب أن هذا المقام لا يحصل بصرف صحابة النبي أو الإمام عليهما الصلاة والسلام
بل لا بد من الإيمان الثابت القطعي التام فإذا ثبت ذلك ، لم يكن فرق بين أن يلاقي أحد
الأخوين أخاه ، أم لم يلاق إياه كما أن رابطة الأخوة بين الأخوين النسبيين لا تنفصم
بانفصالهما في الزمان أو المكان ، ولو لم يحصل هذا الشأن لم ينفع مصاحبة النبي أو الإمام
والاجتماع معهما في زمان أو مكان . ولم يجز نسبة الأخوة إليهما بحسب الإيمان .
ولما كان أكثر أصحاب خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) من المؤمنين المعارين ، الذين لم يكن لهم حظ
من الإيمان سوى الإقرار باللسان ، نفى عنهم مرتبة الإخوان . ومما يشهد لهذا البيان ، كون
السائل في الحديث الثاني ، هما الأولان ، اللذان لم يكن لهما نصيب من الإيمان .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر ضعف ما تمسك به العامة لإثبات فضيلة الغاصب الأول ، حيث
تشبثوا في ذلك بقول الله عز وجل * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله
معنا ) * مستدلين لفضله بمصاحبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ويعجبني هنا نقل كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان طاب ثراه
قال الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج ( 1 ) حدث الشيخ أبو
علي الحسن بن معمر الرقي ، بالرملة في شوال سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة عن الشيخ
هامش
1 - الاحتجاج : 2 / 325 احتجاج الشيخ المفيد .