مؤمنون ، فشركهم فيها فقال في أحد الموضعين : * ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) * وقال في الموضع الآخر : * ( فأنزل الله سكينته على رسوله
وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) * .
ولما كان في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة ، وقال * ( فأنزل الله سكينته عليه ) * فلو
كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة على خروجه من الإيمان فلم يحر جوابا ، وتفرق
الناس واستيقظت من نومي .
الثالث : أن يكون المراد بالأخوة الأخوة في الخلقة الأصلية والطينة الأولية ، يعني أن
هؤلاء المؤمنين المتصفين بالصفات المذكورة ، خلقوا من فاضل طينة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ،
فهم أخوة بحسب الطينة الأصلية .
- كما يدل على ذلك ما نقله المجلسي رحمه الله تعالى ، في مرآة العقول عن معاني
الأخبار للشيخ الصدوق ، بإسناده إلى أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعي
رجل من أصحابنا فقلت له جعلت فداك يا بن رسول الله ، إني لأغتم وأحزن من غير أن
أعرف لذلك سببا ، فقال : الحزن والفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان
ذلك داخلا عليكم لأنا وإياكم من نور الله تعالى ، فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ولو تركت
طينتكم كما أخذت لكنا وأنتم سواء ، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم ، فلولا ذلك ما
أذنبتم ذنبا أبدا .
قال : قلت : جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدأ ؟ فقال ( عليه السلام ) : أي والله ، يا عبد الله ،
أخبرني عن هذا الشعاع الزاهر من القرص ، إذا طلع أهو متصل به أم بائن منه ؟
فقلت له : جعلت فداك ، بل هو بائن منه ، فقال : أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص
عاد إليه فاتصل به ، كما بدأ منه ، فقلت له : نعم ، فقال ( عليه السلام ) : كذلك والله شيعتنا ، من نور الله
خلقوا ، وإليه يعودون والله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة ، وإنا لنشفع ونشفع ، ووالله إنكم
لتشفعون فتشفعون ، وما من رجل منكم إلا وترفع له نار عن شماله وجنة عن يمينه ، فيدخل
أحباءه الجنة وأعداءه النار .
قال المجلسي ( ره ) : فتأمل وتدبر في هذا الحديث فإن فيه أسرارا غريبة . إنتهى كلامه رفع
مقامه .
مكيال المكارم — صفحة 351
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٥١