المقدمة الخامسة
في بيان المراد من القربى ، المخصوصين بتلك الخصيصة العظمى ونكتفي في هذا
المقام بذكر جملة مما روي في غاية المرام ( 1 ) من طرق العامة ليكون آكد في الحجة ، وأبلغ
في الإعذار .
- فعن مسند أحمد بن حنبل ، بإسناده عن ابن عباس ، قال : لما نزل * ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * قالوا يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : علي وفاطمة وابناهما ، وعن تفسير الثعلبي مثله .
- وعن صحيح البخاري عن سعيد بن جبير : قربى آل محمد . ومثله عن صحيح مسلم ،
وكذا الجمع بين الصحاح الستة .
- وعن الحمويني بإسناده ( 2 ) عن ابن عباس قال لما نزلت * ( قل لا أسألكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى ) * قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم ؟ قال : علي
وفاطمة وولدهما .
ومثله عن أبي نعيم ( 3 ) إلا أن فيه : قال : علي وفاطمة وأولادهما .
وقد تحصل من هذه المقدمة أن القربى هم ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد ورد في بعض رواياتنا
ذلك أيضا ، وفي بعضها أن المراد بالقربى الأئمة ( عليهم السلام ) ويمكن الجمع بينهما بوجهين .
أحدهما أن ذكر الأئمة من باب ذكر المصداق الكامل كما ورد نظيره في كثير من التفاسير .
والثاني : أن يكون المراد من المودة الواجبة للأئمة ( عليهم السلام ) هو المعرفة بهم ، وتولاهم بمعنى
جعلهم أولياء له دون غيرهم كما يظهر ذلك من الحديث المروي عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) ، في
المقدمة الرابعة .
وكيفما كان ، فلا ريب في أن أقرب ذوي القربى وأكملهم في زماننا ليس سوى مولانا
صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، فيجب على كل أحد مودته صلوات الله عليه ويجب
هامش
1 - غاية المرام : 406 المقصد الثاني باب 5 ح 1 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 166 ، المعجم الكبير
للطبراني : 3 / 47 .
2 - غاية المرام : 207 المقصد الثاني : باب 5 ح 10 ، شرح الأخبار : 1 / 172 .
3 - غاية المرام : 207 باب 5 ح 12 ، بحار الأنوار : 36 / 166 .