أن تكون مودته أشد وأكثر من غيره من ذوي القربى لما تقدم ذكره في كلام مولانا الرضا عليه
آلاف التحية والثناء .
المقدمة السادسة
في بيان معنى المودة وأقسامها
فنقول المراد من المودة هو المحبة القلبية ، بما لها من الآثار الظاهرية التي هي الكواشف
عن المحبة الكامنة في القلب ولهذا فسر المودة في تفسير القمي ( 1 ) بتلك الآثار التي هي
لوازمها حقيقة ، قال : أجر النبوة أن لا تؤذوهم ، ولا تقطعوهم ولا تغصبوهم وتصلوهم ولا
تنقضوا العهد فيهم إلى آخر ما قال . ولا ريب أن من آثار المودة القلبية المودة اللسانية ، ولها
أقسام :
فمنها الدعاء للمحبوب بكل أمر مطلوب . فإنه من معظم الآثار الظاهرة كما نرى بالعيان
في سلوك الآباء بالنسبة إلى أولادهم فإن محبتهم القلبية تجبلهم على الدعاء بالخير ، وهذا
مشاهد بالعيان ، فلا يحتاج إلى إقامة دليل وبرهان .
والحاصل من هذه المقدمات : أن المودة في القربى أجر الرسالة ، وأعظم ذوي القربى ،
وأقربهم هو مولانا الحجة ، والدعاء له من جملة أقسام المودة فبه يؤدى أجر النبوة في
الجملة ، وحيث إن أداء أجر النبوة واجب على جميع الأمة كما قدمنا فيجب عليهم المودة
لمولانا الحجة بما تيسر عليهم من الآثار ، وما ذكرناه كاف لأولي الأبصار .
المكرمة السادسة عشرة والسابعة عشرة
دفع البلاء وسعة الرزق
ويدل عليهما روايات كثيرة :
- منها : ما في الكافي ( 2 ) بسند صحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : دعاء المرء لأخيه
بظهر الغيب يدر الرزق ، ويدفع المكروه .
هامش
1 - تفسير القمي : 2 / 602 .
2 - الكافي : 2 / 507 باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب ح 2 .