فانصرف .
فلما كان من الغد ، قام فيهم ، فقال مثل ذلك ، ثم قام عنهم ثم قال مثل ذلك ، في اليوم
الثالث ، فلم يتكلم أحد فقال : أيها الناس إنه ليس من ذهب ولا فضة ، ولا مطعم ولا مشرب
قالوا : فألقه إذا ، قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل علي : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * قالوا : أما هذه فنعم .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر : سلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، والمقداد
بن الأسود الكندي ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، ومولى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقال له البست ( 1 )
وزيد ابن أرقم .
هذا ويأتي في المقدمات الآتية ما يدل على المقصود إن شاء الله تعالى .
المقدمة الثالثة
إن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حق النبوة على الأمة ، فيجب عليهم أداء حقه بقدر استطاعتهم فمن لم يؤد
فقد ظلم وهذا المطلب غني عن البيان ، لأنه من الوضوح بأرفع مكان ضرورة اتفاق ذوي
العقول على وجوب أداء حق ذي الحق بفطرة عقولهم ، ولا ريب أيضا في أن أعظم الناس
حقا هو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، الباعث على فكاك رقابهم من النار كما لا يخفى على أهل الاعتبار ،
فيجب أن يكون اهتمامهم في أداء حقه آكد من غيره .
ونكتفي في هذا المقام بذكر خبر شريف مروي في غاية المرام ( 2 ) من طريق العامة .
- إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : أخرج فناد ألا من ظلم أجيرا أجرته فعليه لعنة الله ، ألا من
تولى غير مواليه فعليه لعنة الله ، ألا من سب أبويه فعليه لعنة الله فنادى بذلك .
فدخل عمر وجماعة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : هل من تفسير لما نادى ؟ قال : نعم إن الله
يقول : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * فمن ظلمنا فعليه لعنة الله ، ويقول :
* ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ومن كنت مولاه فعلي مولاه ، فمن والى غيره وغير
ذريته فعليه لعنة الله ، وأشهدكم أنا وعلي أبوا المؤمنين فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله .
هامش
1 - في نسخة : الكبيت .
2 - غاية المرام : 206 المقصد الثاني باب 5 ح 9 ، الصراط المستقيم : 2 / 93 .