معه ، ومن قائل الصواب معها .
فقال الواثق : من بالعراق من أهل العربية ممن يرجع إليه فقالوا بالبصرة أبو عثمان
المازني ، وهو اليوم واحد عصره في هذا العلم .
فقال الواثق اكتبوا إلى والينا بالبصرة يسيره إلينا معظما مبجلا . فما كان إلا أيام حتى وصل
الكتاب إلى البصرة فأمر الوالي أبا عثمان بالتوجه ، وسيره على بغال البريد ، فلما وصل دخل
على الواثق فرفع مجلسه ، وزاد في إكرامه ، وعرض عليه البيت فقال : الصواب مع الجارية ولا
يجوز في رجل غير النصب لأن ( مصاب ) مصدر بمعنى الإصابة ، ورجلا منصوب به
والمعنى إن أصابتكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم فظلم خبر ( إن ) ، ولا يتم الكلام إلا به ،
ففهم الواثق كلام أبي عثمان وعلم أن الحق ما قالته ، وأعجب به ، وانقطع الرجل الذي أنكر
على الجارية .
ثم أمر الواثق لأبي عثمان المازني بألف دينار ، وأتحفه بتحف وهدايا كثيرة لأهله ،
ووهبت له الجارية جملة أخرى ثم سيره إلى بلده مكرما فلما وصل جاء المبرد فقال له أبو
عثمان : كيف رأيت يا أبا العباس ! تركت لله مائة ، فعوضني ألفا .
أقول : ترك المائة تعظيما للقرآن ، وتعظيم القرآن تعظيم الخالق المنان ، فافهم أيها الإنسان
واجهد في تعظيمه وتعظيم صاحب الزمان ، فإنه عدل القرآن وشريكه في كل عنوان .
فإن القرآن حبل الله المتين .
والقائم ( عليه السلام ) حبل الله المتين .
القرآن : أعطاه الله النبي في قبال جميع ما أعطاه أهل الدنيا .
والقائم ( عليه السلام ) كذلك .
القرآن : قال الله تعالى في حقه * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 1 ) وكذلك
القائم ( عليه السلام ) .
القرآن : فيه تبيان كل شئ .
القرآن : أنزله الله ليخرجهم من الظلمات إلى النور .
القائم ( عليه السلام ) : يظهره الله ليخرجهم من الظلمات إلى النور ظاهرا وباطنا .
هامش
1 - سورة الحجر : 9 .