في نفسي الدعاء له .
فلما صار بإزائي أقبل بوجهه علي ، ثم قال استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر
مالك وولدك فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي . فسألوني : ما شأنك ؟ فقلت : خيرا ،
ولم أخبر بذلك مخلوقا ، ثم انصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ففتح الله علي بدعائه وجوها من
المال ، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ،
ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد مضى لي من العمر نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بإمامة ذلك
الرجل ، الذي علم ما كان في نفسي ، واستجاب الله دعاءه في أمري .
أقول : فانظر أيها العاقل ، كيف كافى مولانا الهادي ( عليه السلام ) دعاء ذلك الرجل بسبب الإحسان
ذلك بأن دعا له بما عرفت مع كونه خارجا حينئذ عن زمرة أهل الإيمان . أفترى من نفسك
في حق مولانا صاحب الزمان ، أن لا يذكرك بدعاء الخير إذا دعوت له ، مع كونك من أهل
الإيمان ! لا والذي خلق الإنس والجان بل هو يدعو لأهل الإيمان وإن كانوا غافلين عن هذا
الشأن ، لأنه ولي الإحسان ، وحسبك للدليل والبرهان ما ذكرناه في الباب الرابع ، في حرف
الدال وفيه كفاية لأهل الإقبال .
ومما يؤيد ما ذكرناه في هذا المقام ما ذكره بعض إخواني الصالحين الكرام أنه رأى
الإمام ( عليه السلام ) في المنام فقال ( عليه السلام ) له إني أدعو لكل مؤمن يدعو لي بعد ذكر مصائب سيد الشهداء
في مجالس العزاء ، نسأل الله التوفيق لذلك إنه سميع الدعاء .
المكرمة الحادية عشرة
الفوز بشفاعته صلوات الله عليه في يوم القيامة
وتحقيق المرام في هذا المقام ، يستدعي ذكر أمور :
الأول : في معنى الشفاعة .
الثاني : إثبات الشفاعة .
الثالث : الإشارة إلى الشفعاء يوم القيامة .
الرابع : من يستحق الشفاعة .
الخامس : كون الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) سببا للفوز بشفاعته صلوات
مكيال المكارم — صفحة 309
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٠٩