المبارك في وسط أنوارهم ، دلالة إلى هذا الأمر العظيم ، والشأن الكريم ، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم .
الوجه الرابع : أن يكون إشارة إلى انتهاء كمالات الأئمة المعصومين والأنبياء السابقين
سلام الله تعالى عليهم أجمعين ، وعلومهم إليه صلوات الله عليه ، كما بيناه في حرف الكاف ،
كما أن الخطوط المستوية الخارجة من أطراف الدائرة تنتهي إلى نقطة الوسط ، التي يسمونها
أهل علم الهيئة بالمركز .
الوجه الخامس : أن يكون إشارة إلى وقوع مولانا صاحب الزمان في وسطهم بحسب
الزمان ، لأن رجعتهم بعد ظهوره ضرورية عند أهل الإيمان ، وثابتة بالسنة والقرآن فيصير
زمانه وسط زمانهم بالضرورة والوجدان .
وأما إشراق نوره ( عليه السلام ) في عالم الدنيا فعلى أقسام :
الأول : إشراقه حين ولادته .
الثاني : إشراقه في زمان حضوره وغيبته .
الثالث : إشراقه في زمان غيبته بالخصوص .
الرابع : إشراقه في زمان ظهوره بالخصوص .
أما الأول : فقد كان في الإنارة والضياء بحيث بلغت عنان السماء :
- كما ورد في رواية كمال الدين ( 1 ) عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه ، قال :
لما ولد الخلف المهدي ( عليه السلام ) ، سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ، ثم سقط لوجهه
ساجدا لربه تعالى ذكره ، ثم رفع رأسه وهو يقول * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ) * إلى
آخر الآية وكان مولده ( عليه السلام ) يوم الجمعة ( 2 ) .
- في رواية أخرى ( 3 ) عن جارية أبي محمد ( عليه السلام ) : أنه لما ولد السيد ( عليه السلام ) ، رأت له نورا
هامش
1 - إكمال الدين : 2 / 433 باب 42 ح 13 .
2 - لا تنافي بين هذه الرواية ورواية أخرى التي تدل على أنه ولد ليلا لأن ميلاده كان عند طلوع الفجر فيصح
أن يحسب من الليل ومن النهار ( لمؤلفه ) .
3 - إكمال الدين : 2 / 431 باب 42 ح 7 .