السماوات وجعل الكعبة المشرفة في وسط الأرض ، وجعل قلب الإنسان وهو أشرف
أعضائه في وسطه ، وجعل إنسان العين في وسطها ، وجعل الشمس وهي أعظم السيارات
وأنورها وأشرفها في وسطها وجعل الفردوس في وسط الجنة .
روي في رياض السالكين تأليف العالم الرباني السيد علي خان المدني ، أن في الجنة مائة
درجة ، بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض ، وأعلى درجاتها منها الفردوس ،
وعليها يكون العرش ، وهي أوسط شئ في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة ، فإذا سألتم الله
فاسألوه الفردوس . إنتهى .
- وفي البحار ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : وأما منزل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من الجنة في جنة
عدن ( 2 ) وهي في وسط الجنان ، وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله ، والذين يسكنون معه
في الجنة هؤلاء الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) . ويؤيد هذا الوجه أيضا أن الله جل شأنه أمر عباده
بالمحافظة على الصلاة الوسطى خصوصا ، بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عموما ،
ويؤيده أيضا قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( 3 ) ( الخ ) .
وقد شرف الله تعالى وسط كل شهر ولهذا ورد الترغيب بصوم أيام البيض من كل شهر .
- وقد ورد في النبوي المشهور : خير الأمور أوسطها ، إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة
وما ذكرناه كاف لأهل البصيرة .
الوجه الثاني : أن يكون إشارة إلى كمال ظهوره ، وانتشار نوره ، كما أن الشمس إذا بلغت
وسط المساء ظهرت في جميع الأمصار لجميع الأبصار وصار نوره في غاية الانتشار ، وهذا
واضح لأهل الاعتبار .
الوجه الثالث : أن الشئ إذا وقع وسطا توجه إليه الأنظار من أولي الأبصار ولما كان توجه
أنظار الأئمة الأطهار إلى مولانا الغائب عن الأبصار في جميع الأزمنة والأعصار ، لأن الله
تعالى وعدهم الفرج بظهوره ، وضمن لهم الانتقام من أعدائهم بحضوره جعل الله تعالى نوره
هامش
1 - بحار الأنوار : 10 / 22 .
2 - يحتمل أن تكون تلك الجنة مسماة باسمين فلذا سميت في الخبر السابق بالفردوس وفي هذا الخبر بجنة
عدن والله تعالى هو العالم ( لمؤلفه ) .
3 - سورة البقرة : 143 .