أبواب نوره ومعناه ( عليهم السلام )
نوره ( عليه السلام )
من أعظم ما يبعث على الدعاء له ويدل على ذلك العقل وتقريره ، أنك إذا كنت في ليل
مظلم في طريق مبهم ، وكان فيه زحاليف مزلة ، واعترضتك كلاب مؤذية ، لا يمكنك
الخلاص منها إلا بسراج تستضئ به في الطريق ، وتتخلص ببركته من الشدة والضيق فأتاك
آت بسراج أضاء به سبيلك ، ونجوت به عما يغيلك ، بعثك عقلك بل حملك طبعك على
الدعاء له ، من دون تأمل في أنه رجل أو امرأة وأنه عالم أو جاهل ، وحر أو عبد ، لأن نفس
هذا الأمر صار سببا لدعائك وخلاصك من شدتك وابتلائك ، إذا عرفت ذلك فاعلم أن
تحقيق الكلام في هذا المقام يستدعي فصولا :
الأول : في معنى النور .
الثاني : في كون النورانية علامة الشرف وكمالها دليل كماله .
الثالث : في كون وجوده عجل الله تعالى فرجه نورا .
الرابع : في إشراقات نوره في غيبته وحضوره .
الفصل الأول
في معنى النور
اعلم أن النور اسم لكل ما هو ظاهر مظهر لغيره سواء كان ظهوره بنفسه أم بغيره وإلى هذا
المعنى يرجع ما قيل في تعريفه : إن النور ما به تظهر الأشياء لأن ظهور الغير به فرع ظهوره في
نفسه ، فإن فاقد الشئ لا يكون معطيه ، وأما ما قيل في تعريفه من أنه الظاهر بنفسه المظهر
لغيره ، فهو حق إن أريد به ما ذكرناه ، وإن أريد به أن النور ما يكون ظهوره غير مستند إلى
غيره ، ويكون ظهور غيره مستندا إليه كما هو مقتضي باء السببية نفيه منع ، إذ يلزم منه أن لا
يصح إطلاقه على غير الله تعالى حقيقة ، فلا ينعكس التعريف . وبالجملة ، فالنور على كل من
هذه التعاريف كلي مشكك يتفاوت أفراده فأعلاه الذات المقدس الظاهر بنفسه ، المظهر
لغيره ، الخارج عن حدود الممكنات الخالق لجميع الأنوار وهو الله تعالى شأنه ونعم ما قيل :
يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره
مكيال المكارم — صفحة 227
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٢٧