أبواب شباهته بالأئمة ( عليهم السلام )
الفصل الثاني
في شباهته بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
وحيث إن ذكر كل واحد من خصائص آبائه الطاهرين وخصالهم وأحوالهم ، ومعجزاتهم ،
وتطبيقها بخصاله وأحواله ومعجزاته ، يحتاج إلى شرح طويل ومجال عريض ، ويخرجنا عما
نحن بصدده ، فلا جرم نكتفي في ذكر كل منهم بما هو أظهر صفاته وأشهرها .
فنقول : أما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأظهر صفاته علمه وزهده وشجاعته ، وكلها يظهر من
القائم ( عليه السلام ) وقد مر ما يدل على ذلك في حرف الجيم والحاء والزاي والعين .
وأما الحسن ( عليه السلام ) فأظهر صفاته حلمه ، ومن آثار الحلم السكون ، وعدم طيش النفس في
المؤاخذة ، حين يرى الشخص ما يكره من غيره ، ونعم ما قيل :
تحلم على الأدنين واستبق ودهم * فلن تستطيع الحلم حتى تحلما
وأنت إذا تأملت في طول ما جرى على مولانا الحجة ( عليه السلام ) من رعيته ، وشدة ابتلائه بهم ،
عرفت قوة صفة الحلم فيه ، وظهورها منه ، بحيث لم يظهر من أحد بهذه الكيفية .
وأما الحسين ( عليه السلام ) فيأتي شباهته به في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى .
وأما علي بن الحسين ( عليه السلام ) فأظهر صفاته عبادته ، ولذا سمي بزين العابدين ، وسيد
العابدين ، وذي الثفنات لأنه قد انخرم أنفه ، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ، إدابا منه لنفسه
في العبادة :
- كما في حديث أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب ولقد
سألت عنه مولاة له ، فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل : بل اختصري فقالت : ما أتيته بطعام
نهارا قط ، وما فرشت له فراشا بليل قط ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، التي وردت في
شدة جهده في العبادة ، ولمولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه في جده سيد العابدين أسوة
هامش
1 - بحار الأنوار : 46 / 62 .