- ومنها : ما في الخرائج ( 1 ) أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنه دخل ناس عليه فقالوا ما حد
الإمام ؟ قال ( عليه السلام ) : حده عظيم ، إذا دخلتم عليه فوقروه ، وعظموه ، وآمنوا بما جاء به من شئ ،
وعليه أن يهديكم ، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه إجلالا له
وهيبة ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان كذلك ، وكذلك يكون الإمام قالوا : فيعرف شيعته ؟ قال ( عليه السلام )
نعم ، يراهم كلهم ، قالوا فنحن لك شيعة ؟ قال ( عليه السلام ) نعم ، كلكم قالوا : أخبرنا بعلامة ذلك . قال :
أخبركم بأسمائكم وأسماء قبائلكم ؟ قالوا : أخبرنا ، فأخبرهم قالوا : صدقت قال ( عليه السلام ) وأخبركم
عما أردتم أن تسألوا عنه في قوله تعالى : * ( شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) * ( 2 ) قالوا :
صدقت قال : نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من العلم ، ثم قال ( عليه السلام ) : يقنعكم ؟ قالوا : بدون هذا
نقنع .
- ومنها ما في كمال الدين ، ( 3 ) عن حسن بن وجناء النصيبي ، قال كنت ساجدا تحت
الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة ، وأنا أتضرع في الدعاء ، إذ حركني محرك ،
فقال : قم يا حسن بن وجناء النصيبي . قال : فقمت فإذا جارية صفراء ، نحيفة البدن ، أقول : إنها
من أبناء أربعين فما فوقها ، فمشت بين يدي ، وأنا لا أسألها عن شئ ، حتى أتت بي إلى دار
خديجة صلوات الله عليها وفيها بيت ، بابه في وسط الحائط ، وله درجة ساج يرتقى إليه ،
فصعدت الجارية ، وجاءني النداء : اصعد يا حسن فصعدت ، فوقفت بالباب ، فقال لي
صاحب الزمان ( عليه السلام ) : يا حسن أتراك خفيت علي ؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك
فيه .
ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت مغشيا على وجهي ، فحسست بيده قد وقعت علي ،
فقمت ، فقال لي : يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ولا يهمنك طعامك ولا
شرابك ، ولا ما يستر عورتك ، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه .
فقال : بهذا فادع ، وهكذا صل علي ، ولا تعطه إلا محقي أوليائي ، وإن الله جل جلاله
موفقك ، فقلت مولاي لا أراك بعدها ؟ فقال ( عليه السلام ) يا حسن إذا شاء الله قال فانصرفت من
هامش
1 - الخرائج والجرائح : 2 / 596 .
2 - سورة إبراهيم : 24 .
3 - إكمال الدين : 2 / 443 باب 43 ح 17 .