وفي هذا المعنى أخبار كثيرة ، ثم إن هذا الحديث يدل على أن بدء ظهوره ( عليه السلام ) من
أنطاكية ، والجمع بينه وبين ما روي في البحار ( 1 ) وغيره ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه يخرج من قرية
يقال لها كرعة ، وفي بعض الروايات أنه يخرج من المدينة ، وفي بعضها من مكة ، بتعدد
ظهوراته ، كما تدل عليه الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار .
ويأتي ذكرها في كل مقام بمناسبته .
قرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
تقتضي الدعاء له لأنه من المودة وقد قال الله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى ) * ( 2 ) .
وسيأتي في ذلك زيادة تحقيق في الباب الخامس إن شاء الله تعالى .
- ولما رواه الشيخ الصدوق ( ره ) في الخصال ( 3 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أربعة أنا الشفيع
لهم يوم القيامة ولو أتوني بذنوب أهل الأرض : معين أهل بيتي ، والقاضي لهم حوائجهم
عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه ، والدافع عنهم بيده عقوبة .
أقول : وقد ورد هذا الحديث بغير هذا الطريق أيضا ويأتي ذكره في الباب الخامس إن شاء
الله تعالى .
قسطه ( عليه السلام )
قد مر معناه ، وبعض ما يدل عليه في ( عدله ) ونزيدك هنا عدة روايات ، لئلا يخلو هذا
العنوان والله تعالى هو المستعان .
- فمنها ما في غاية المرام ( 4 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على
اختلاف من الناس فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن
السماء وساكن الأرض .
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 380 باب 27 ح 189 .
2 - سورة الشورى : 23 .
3 - الخصال للشيخ الصدوق : 1 / 196 باب الأربعة ح 1 .
4 - غاية المرام : 692 باب 141 ح 5 ، شرح الأخبار 3 / 285 .