تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق .
قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت : يا بن
رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي ، فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي
القرنين ؟ قال ( عليه السلام ) : طول الغيبة يا أحمد .
قلت : يا بن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال : أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر
القائلين به ولا يبقى إلا من أخذ الله عز وجل عهده لولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيده
بروح منه ، يا أحمد بن إسحاق : هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ،
فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين ، تكن معنا غدا في عليين .
- وعن ( 1 ) أبي محمد الحسن بن محمد المكتب ، قال : كنت بمدينة السلام في السنة
التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه ، فحضرته قبل
وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد
السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا
توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله
عز وجل ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي
من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب
مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال : فنسخنا هذا التوقيع ، وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود
بنفسه فقيل له : من وصيك من بعد ؟ فقال لله أمر هو بالغه ، ومضى رضي الله عنه فهذا آخر
كلام سمع منه رحمة الله ورضوانه عليه .
أقول : هذه نبذة مما ورد عن الأئمة الأطهار ، في الإخبار بغيبة الإمام الغائب عن الأبصار ،
رويته بإسنادي الآتي في خاتمة الكتاب عن الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام
النعمة ، ومضى فيما مر ، ويأتي فيما بعد ما يناسب هذا المقام .
وينبغي هنا التنبيه على أمور
الأول : في سبب غيبته وهو قسمان :
هامش
1 - إكمال الدين : 2 / 516 / ح 44 .