فقال ( عليه السلام ) : أي والذي بعث محمدا بالنبوة ، واصطفاه على جميع البرية ، ولكن بعد غيبة
وحيرة ، لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون ، المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله
ميثاقهم بولايتنا ، وكتب في قلوبهم الإيمان ، وأيدهم بروح منه .
- وعن أصبغ بن نباتة ( 1 ) قال : أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فوجدته
متفكرا ، ينكت الأرض فقلت : يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكرا تنكت في الأرض ، أرغبت
فيها ؟ فقال : لا والله ما رغبت فيها ، ولا في الدنيا يوما قط ، ولكن فكرت في مولود يكون من
ظهر الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي يملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما تكون له حيرة
وغيبة تضل فيها أقوام وتهتدي فيها آخرون ، فقلت : يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن ؟
فقال ( عليه السلام ) : نعم كما أنه مخلوق ، الخبر .
- وعنه ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم
في غيبته ، يطلبون المرعى فلا يجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دينه ، ولم يقس قلبه لطول
غيبة إمامه ، فهو معي في درجتي يوم القيامة ، ثم قال ( عليه السلام ) : إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد
في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه .
- وعنه ( عليه السلام ) ( 3 ) قال حين ذكر عنده القائم : أما ليغيبن حتى يقول الجاهل ما لله في آل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) حاجة .
- وعن الحسن بن علي ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، إلا
القائم الذي يصلي روح الله عيسى ابن مريم خلفه ، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ، ويغيب
شخصه ، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن
سيدة النساء ، يطيل الله عمره في غيبته ، ثم يظهره بقدرته ، في صورة شاب دون أربعين سنة ،
وذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير .
- وعن الحسين بن علي عليهما السلام ( 5 ) قال : قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي ،
هامش
1 - إكمال الدين : 1 / 289 باب 26 ذيل 1 .
2 - إكمال الدين : 1 / 303 باب 26 ذيل 14 .
3 - إكمال الدين : 1 / 303 / ح 15 .
4 - إكمال الدين : 1 / 316 باب 29 ح 2 .
5 - إكمال الدين : 2 / 317 باب 30 ذيل 2 .