سنون كسني يوسف عليه السلام و ( ق ) قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان ، الخ .
ولا يخفى أن الفرج بعد الشدة ، والعطاء بعد الضيق والمشقة ، أهنأ من غيره ، وإلى ذلك
أشار ( عليه السلام ) في صدر الحديث بقوله : عند انقطاع من الزمان ، وظهور من الفتن ، ويمكن أن يكون
ذلك من جهة عدم شوب عطائه بالمن ، كما هو دأب أكثر الناس فإنهم إن أعطوا أعطوا قليلا ،
ومنوا كثيرا ، ومن جهة كونه أكرم الناس وأعظمهم شأنا . ولا ريب أن عطاء الكريم أهنأ من
غيره . أو من جهة كثرة عطائه :
- فقد ورد ( 1 ) من طريق العامة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يخرج في آخر الزمان خليفة
يعطي المال بلا عدد .
- وفي حديث آخر ، عنه ( صلى الله عليه وآله ) في وصف القائم ( عليه السلام ) والمال يومئذ كثير يقول الرجل :
يا مهدي أعطني ، فيقول : خذ . رواهما في غاية المرام ( 2 ) وتقدم في سخائه ما يناسب المقام ،
ويأتي في كرمه ما له دخل في هذا المطلب إن شاء الله تعالى .
عزلته ( عليه السلام ) عن الناس
مر في خوفه ما يدل عليه .
- وفي الصحيح ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ،
ولا بد له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة .
- وفي قضية إبراهيم بن مهزيار المروية في كمال الدين ( 4 ) وغيره قال ( عليه السلام ) : إن أبي عهد
إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها ، إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد
أهل الضلال والمردة ، من أحداث أمم الضوال . إلى آخر ما قال ( عليه السلام ) .
عبادته ( عليه السلام )
- يدل على ذلك ما روي عن الكاظم ( عليه السلام ) في وصفه ( عليه السلام ) : يعتوره مع سمرته صفرة من
سهر الليل .
هامش
1 - بحار الأنوار : 51 / 105 .
2 - غاية المرام : 70 ، المعجم الأوسط للطبراني : 5 / 311 .
3 - بحار الأنوار : 52 / 157 / ح 20 .
4 - إكمال الدين : 2 / 447 باب 43 ذيل 19 .