جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته .
ظهور كمالات الأئمة ( عليهم السلام ) وشؤونهم وأخلاقهم بوجوده وظهوره ( عليه السلام )
تقدم في ختم العلوم به من حرف الخاء ، قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصفه : هو ظاهرهم وهو
باطنهم ، ومعنى ذلك - والله يعلم - أنه مظهر جميع العلوم الظاهرة والباطنة ، التي آتاها الله
النبي ، والأئمة ( عليهم السلام ) ، ومظهر كمالاتهم وشؤونهم جميعا .
- ويؤيد هذا المعنى ما في تاسع البحار ( 1 ) عن الاختصاص ( 2 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
كان قاعدا في المسجد ، وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا له : حدثنا يا أمير المؤمنين . فقال
لهم : ويحكم إن كلامي صعب مستصعب ، لا يعقله إلا العالمون . قالوا : لا بد من أن تحدثنا .
قال ( عليه السلام ) : قوموا بنا فدخل الدار فقال : أنا الذي علوت فقهرت ، أنا الذي أحيي وأميت ، أنا
الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فغضبوا وقالوا كفر وقاموا ، فقال علي ( عليه السلام ) للباب : يا باب ،
استمسك عليهم . فاستمسك عليهم الباب .
فقال صلوات الله وسلامه عليه : ألم أقل لكم إن كلامي مستصعب لا يعقله إلا العالمون ؟
تعالوا أفسر لكم . أما قولي : أنا الذي علوت فقهرت : فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم
حتى آمنتم بالله ورسوله ، وأما قولي : أنا أحيي وأميت : أحيي السنة وأميت البدعة ، وأما
قولي : أنا الأول : أنا أول من آمن بالله وأسلم ، أما قولي : أنا الآخر : أنا آخر من سجى على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثوبه ودفنه ، وأما قولي : أنا الظاهر والباطن : فأنا عندي علم الظاهر والباطن .
وأنت إذا لاحظت ما ذكرنا ونذكر في هذا الباب ، اتضح لك نهج الصواب وعلمت أنه ( عليه السلام )
مظهر جميع صفات الأئمة الأطياب ، ومظهر كمالات البررة الأنجاب وفيما ذكرناه كفاية
لأولي الألباب .
حرف العين المهملة : علمه ( عليه السلام )
مضى في حكمه بالحق ما يدل عليه .
- وفي كمال الدين ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن العلم بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) لينبت
هامش
1 - بحار الأنوار : 42 / 189 / ح 8 .
2 - الاختصاص : 163 / ح 157 ، راجع لمثل هذا الحديث ، بحار الأنوار : 53 / 70 .
3 - إكمال الدين : 2 / 653 باب 57 ذيل 18 .