الأصل اللغوي في النكاح أيضا هو الوقاع ، ففي لسان العرب : قال الأزهري : أصل
النكاح في كلام العرب الوطء ولازم ما سلكه أن يكون النكاح أيضا سفاحا ، ويختل به
المقابلة بين النكاح والسفاح .
على أن لازم القول بأن قصد صب الماء يجعل الازدواج الموقت سفاحا أن يكون النكاح
الدائم بقصد قضاء الشهوة وصب الماء سفاحا ، وهل يرضى رجل مسلم أن يفتي بذلك ؟ فإن
قال : بين النكاح الدائم والمؤجل في ذلك فرق ، فإن النكاح الدائم موضوع بطبعه على
قصد الإحصان بالازدواج وإيجاد النسل ، وتشكيل البيت بخلاف النكاح المؤجل . فهذا منه
مكابرة ، فإن جميع ما يترتب على النكاح الدائم من الفوائد كصون النفس من الزنا ،
والتوقي عن اختلال الأنساب ، وإيجاد النسل والولد ، وتأسيس البيت يمكن أن يترتب على
النكاح المؤجل ، ويختص بأن فيه نوع تسهيل وتخفيف على هذه الأمة ، يصون به نفسه من
لا يقدر على النكاح الدائم لفقره أو لعدم قدرته على نفقة الزوجة ، أو لغربة ، أو
لعوامل مختلفة أخر تمنعه عن النكاح الدائم .
وكذا كل ما يترتب على النكاح المؤجل - مما عده ملاكا للسفاح - كقصد صب الماء
وقضاء الشهوة فإنه جائز الترتب على النكاح الدائم ، ودعوى أن النكاح الدائم بالطبع
موضوع للفوائد السابقة ، ونكاح المتعة موضوع بالطبع لهذه المضار اللاحقة - على أن
تكون مضارا - دعوى واضحة الفساد .
وإن قال : إن نكاح المتعة لما كان سفاحا كان زنا يقابل النكاح رد عليه : بأن
السفاح الذي فسره بصب الماء أعم من الزنا ، وربما شمل النكاح الدائم ولا سيما إذا
كان بقصد صب الماء .
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 212
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٢