ماذا تعني قيمومة الرجل
؟
تقوية القرآن الكريم لجانب العقل الإنساني السليم ، وترجيحه إياه على الهوى واتباع
الشهوات ، والخضوع لحكم العواطف والإحساسات الحادة وحضه وترغيبه في اتباعه ،
وتوصيته في حفظ هذه الوديعة الإلهية عن الضيعة مما لا ستر عليه ، ولا حاجة إلى
إيراد دليل كتابي يؤدي إليه فقد تضمن القرآن آيات كثيرة متكثرة في الدلالة على ذلك
تصريحا وتلويحا وبكل لسان وبيان .
ولم يهمل القرآن مع ذلك أمر العواطف الحسنة الطاهرة ، ومهام آثارها الجميلة التي
يتربى بها الفرد ويقوم بها صلب المجتمع كقوله : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم )
( 1 ) .
وقوله : ( لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( 2 ) .
وقوله : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( 3 ) .
لكنه عدلها بالموافقة لحكم العقل فصار اتباع حكم هذه العواطف والميول اتباعا لحكم
العقل . وقد مر في بعض المباحث السابقة أن من حفظ الإسلام لجانب العقل وبنائه
أحكامه المشرعة على ذلك أن جميع الأعمال والأحوال والأخلاق التي تبطل استقامة العقل
في حكمه ، وتوجب خبطه في قضائه وتقويمه لشؤون المجتمع كشرب الخمر والقمار وأقسام
المعاملات الغررية والكذب والبهتان والافتراء والغيبة كل ذلك محرمة في الدين .
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 21 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 .