مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) ( الآية ) ، كما مر بيانه ، فأن
الآية تصرح بالتساوي في عين تقرير الاختلاف بينهن وبين الرجال .
ثم إن اشتراك القبيلين أعني الرجال والنساء في أصول المواهب الوجودية أعني ، الفكر
والإرادة المولدتين للاختيار يستدعي اشتراكها مع الرجل في حرية الفكر والإرادة أعني
الاختيار ، فلها الاستقلال بالتصرف في جميع شؤون حياتها الفردية والاجتماعية عدا ما
منع عنه مانع ، وقد أعطاها الإسلام هذا الاستقلال والحرية على أتم الوجوه كما سمعت
فيما تقدم ، فصارت بنعمة الله سبحانه مستقلة بنفسها منفكة الإرادة والعمل عن الرجال
وولايتهم وقيمومتهم ، واجدة لما لم يسمح لها به الدنيا في جميع أدوارها وخلت عنه
صحائف تاريخ وجودها ، قال تعالى : ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف )
( 1 ) .
لكنها مع وجود العوامل المشتركة المذكورة في وجودها تختلف مع الرجال من جهة أخرى ،
فان المتوسطة من النساء تتأخر عن المتوسط من الرجال في الخصوصيات الكمالية من
بنيتها كالدماغ والقلب والشرايين والأعصاب والقامة والوزن على ما شرحه فن وظائف
الأعضاء ، واستوجب ذلك أن جسمها ألطف وأنعم ، كما أن جسم الرجل أخشن وأصلب ، وأن
الإحساسات اللطيفة كالحب ورقة القلب والميل إلى الجمال والزينة أغلب عليها من الرجل
كما أن التعقل أغلب عليه من المرأة ، فحياتها حياة إحساسية كما أن حياة الرجل حياة
تعقلية .
ولذلك فرق الإسلام بينهما في الوظائف والتكاليف العامة الاجتماعية التي يرتبط
قوامها بأحد الأمرين : أعني التعقل ، العواطف ( الاحساسات )
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 234 .